بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣ - الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً والمناقشة فيها سنداً
استناداً إلى قاعدة السلطنة ونحوها.
والصحيح أن يستدل لذلك بعمومات أدلة استحباب الحج وإطلاقاتها فإن مقتضاها عدم إناطة الاستحباب بإذن أحد ومن ذلك إذن الأبوين أو الأب، كما أن مقتضاها كون متعلق الحكم الاستحبابي هو طبيعي الحج على إطلاقه وسريانه لا حصة خاصة منه وهو الحج المقرون بإذن الأبوين أو الأب خاصة.
ولو غضَّ النظر عن العمومات والإطلاقات لم يمكن البناء على عدم اعتبار إذن الأبوين في صحة الحج المندوب للولد البالغ، لما تقدم في بحث سابق من أنه لا مجال للتمسك بالأصل العملي من الاستصحاب أو البراءة لنفي اعتبار إذن الغير في أمثال المورد، فيكون المرجع أصالة عدم المشروعية بدونه.
وكيفما كان فلا إشكال في أن مقتضى عمومات أدلة الاستحباب وإطلاقاتها هو عدم اعتبار إذن الأبوين ولا خصوص الأب في أداء الولد البالغ للحج المندوب، ولكن ذكر صاحب الحدائق (قدس سره) [١] أنه لا بد من الخروج عن تلكم العمومات والمطلقات لرواية خاصة دلّت على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً، وهي ما رواه الشيخ الصدوق (قدس سره) في كتاب العلل [٢] عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن أحمد بن هلال عن مروك بن عبيد عن نشيط بن صالح عن هشام بن الحكم بياع الكرابيس عن أبي عبد الله عن أبيه ٨ قال: ((قال رسول الله ٦ من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعاً إلا بإذن صاحبه، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعاً إلا بإذنه وأمره، ومن صلاح العبد ونصحه لمولاه أن لايصوم تطوعاً إلا بإذن مواليه وأمرهم، ومن برَّ الولد أن لا يصوم تطوعاً ولا يحج تطوعاً ولا يصلي تطوعاً إلا بإذن أبويه وأمرهما. وإلا كان الضيف جاهلاً، والمرأة عاصية، وكان العبد فاسقاً عاصياً، وكان الولد عاقاً قاطعاً للرحم)).
وينبغي البحث عن هذه الرواية من جهات ثلاث: سنداً، ومتناً، ودلالة.
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٦٧.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٣٨٥.