بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢ - حول اشتراط إذن الولي في صحة حج الصبي المميز
١ ــ أما الاستصحاب فربما يقال: إن مقتضاه هو عدم اشتراط الإذن، إذ إن شرطية الإذن في حج الصبي المميز من الأمور المسبوقة بالعدم، فلا مانع من استصحاب عدمها عند الشك في حدوثها.
ولكنه غير تام، وذلك لأن مرجع الشك في اعتبار الإذن وعدمه إلى الشك في الإطلاق والتقييد، وكلاهما مسبوق بالعدم، لأن التقابل بينهما إما من قبيل تقابل التضاد ــ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ــ أو من قبيل تقابل العدم والملكة ــ كما عليه المحقق النائيني (قدس سره) ، وهو الصحيح [١] ــ ..
أما على الأول فالأمر واضح، فإن كلاً من الإطلاق والتقييد يكون أمراً وجودياً مسبوقاً بالعدم، وبالتالي مجرى للأصل العدمي. وكذلك الحال على الثاني، فإن العدم في مقابل الملكة مما له حظ من الوجود وليس عدماً صرفاً، فهو أيضاً مجرى للاستصحاب العدمي.
وعلى ذلك فاستصحاب عدم التقييد معارض باستصحاب عدم الإطلاق، ولا سبيل إلى التمسك به في المقام.
٢ ــ وأما أصل البراءة فتارة يستند إليه لنفي احتمال كون إذن الولي من قيود الهيئة ومعتبراً في الموضوع، وأخرى يستند إليه لنفي احتمال كون التقيد به جزءاً للمتعلق، فلا بد من البحث عن كلا الوجهين ..
أ ــ أما الوجه الأول ــ وهو التمسك بالبراءة لنفي كون إذن الولي من قيود الهيئة ــ فالصحيح أنه غير تام، فإن المقام وإن كان من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر حيث يشك في كون موضوع الحكم باستحباب الحج هل هو
[١] قد يقال: إنه لا يشترط في الإطلاق الثبوتي للماهية قابليتها للتقييد، فإن سعة الماهية وانطباقها على تمام الأفراد أمر ذاتي لها ما لم يثبت إضافة القيد في مقام اللحاظ. وعلى ذلك فالتقابل بين الإطلاق والتقييد إنما هو من قبيل تقابل السلب والإيجاب. (بحوث في علم الأصول ج:٣ ص:٤١٠).
ولكن هذا إنما يتم في الإطلاق الذاتي، وأما الإطلاق اللحاظي فمبناه عدم إيجاد النسبة التقييدية الناقصة بين مفهومين في المورد القابل لها، فهو من قبيل السلب في المورد القابل للإيجاب، فتكون النسبة بينه وبين التقييد من قبيل العدم والملكة، فتدبر.