بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٨ - بيان حكم المسالة بناءً على فورية وجوب الحج فورية عقلية
ولكن هذا بناءً على الالتزام بحكومة قاعدة نفي الضرر على أدلة الأحكام التي هي ضررية بطبعها إذا كان امتثالها في بعض الموارد يقتضي تحمل ضرر زائد.
وأما إذا بني على عدم حكومتها عليها ــ كما مرّ عن السيد الحكيم (قدس سره) وغيره ــ فمن الظاهر أنه لا مجال للتمسك بحديث نفي الضرر في محل الكلام، لأنه إذا كان هذا الحديث لا يفي بنفي الحكم الشرعي لو كان ضررياً بطبعه حتى إذا اقتضى امتثاله تحمل ضرر زائد فكيف يفي بنفيه إذا كان الضرر الزائد مترتباً على إحراز امتثاله لا الامتثال نفسه؟!
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن مقتضى الصناعة هو الالتزام بحكومة قاعدة نفي الضرر على أدلة وجوب الحج إذا كان الإتيان به في عام الاستطاعة موجباً لتحمل ضرر زائد على ما يقتضيه الحج بطبعه سواء أكان ذلك الضرر الزائد متعلقاً بأداء الحج نفسه أم بأمر خارج عنه, فالتفصيل بين الحالتين والالتزام بحكومتها عليها في الحالة الثانية دون الأولى ــ كما تقدم عن السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] ــ مما لا يمكن المساعدة عليه.
يبقى هنا أمور ..
الأمر الأول: أنه يمكن أن يقال: إنه وإن كان مقتضى القاعدة هو ما ذكر من سقوط وجوب الحج في عام الاستطاعة إذا كان مستلزماً لضرر مالي بأزيد من المقدار المتعارف إلا أنه لا بد من الخروج عن مقتضاها مطلقاً أو في الجملة لوجهين ..
أحدهما: صحيح صفوان [٢] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة، وهو لا يقدر على الماء، فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها، يشتري ويتوضأ أو يتيمم؟ قال: ((لا، بل يشتري، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت، وما يشترى بذلك مال كثير)).
[١] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٧، ٤١٧.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٧٤. من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٣.