بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٠ - بحث حول أخذ القدرة الشرعية في وجوب الحج
آخر غير مرتبط بسلوك الطريق فهو لا يقتضي بوجه كون ذلك التكليف مانعاً شرعياً عن أداء الحج بدليل اعتبار تخلية السرب في الاستطاعة.
الوجه الثالث: صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا قدر الرجل على ما يحج به، ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره الله فيه فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام)).
ووجه الاستدلال بها هو ما يظهر من السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [٢] من أنها تدل على أن كل عذر ينافي الاستطاعة رافع لوجوب الحج, ومقتضى إطلاقه الشمول لكل واجب وإن لم يكن أهم من الحج.
وعلى هذا الأساس بنى (قدس سره) على أنه لو وقع التزاحم بين أداء الحج وبين الوفاء بالنذر سقط وجوب الأول، لأن الوفاء بالنذر عذر فيكون رافعاً لوجوب الحج وإن كان دونه في الأهمية بلا إشكال.
ولكنه ذكر في موضع آخر [٣] ما نصه: (أنه لا عموم في النصوص ــ التي أُعتمد عليها في مانعية ما ذكر عن الاستطاعة ــ لكل واجب، بل يختص بالواجب الذي له نوع من الأهمية، بحيث يصح أن يعتذر به في ترك الحج. فإذا علم المكلف أنه إذا حج يفوته ردُّ السلام على من سلَّم عليه أو الإنفاق يوماً ما على من تجب نفقته عليه أو نحو ذلك من الواجبات التي ليس لها تلك الأهمية، لا يجوز له ترك الحج فراراً من تركها، فإنه لا يصح له الاعتذار بذلك. لا أقل من الشك الموجب للرجوع إلى عموم الوجوب على من استطاع. فإذا كان لزوم ترك الواجب أو الوقوع في الحرام عذراً في نظر المتشرعة، ويصح الاعتذار به عندهم كان مانعاً من الاستطاعة، وإلا فلا، وكذا لو شك في صحة الاعتذار، لأن عموم الوجوب هو المرجع مع الشك في صدق عنوان المخصص).
ويظهر من هذا المقطع من كلامه (قدس سره) أنه وإن كان لا يعتبر في سقوط
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٢١، ١٧٢، ١٩٠.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٩٠ــ١٩١.