بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٧ - هل أن محتمل الأهمية كمعلوم الأهمية في مورد الكلام؟
هذا ولكن ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) أن عدم الترجيح باحتمال الأهمية في التكليفين المتزاحمين وفق المسلك الأول المذكور إنما هو بناءً على كون المقيّد اللبّي بالصيغة المتقدمة، أي كون كل تكليف مقيّداً بعدم صرف المكلف قدرته في ما لا يقل عن متعلقه أهمية, وأما إذا كان بصيغة أخرى وهي كون كل تكليف مقيّداً بعدم صرف المكلف قدرته في ما هو معلوم الأهمية أو محتملها أو معلوم المساواة بالنسبة إلى متعلقه فمن الظاهر تمامية الترجيح باحتمال الأهمية. لأن محذور التمسك بالمطلق في الشبهة المصداقية للمقيّد اللبّي إنما يبرز عند الرجوع إلى إطلاق الأمر بمحتمل الأهمية مع الاشتغال بمزاحمه فيما لو كان العنوان المأخوذ في المقيّد اللبّي من قبيل (الأهم والمساوي)، وأما إذا أضيف إليهما عنصر العلم والاحتمال فصار العنوان المأخوذ فيه هو (معلوم الأهمية أو محتملها أو معلوم المساواة) فلا شك في عدم انطباقه على الضد المزاحم لمحتمل الأهمية فلا يبرز محذور في التمسك بإطلاق الأمر المتعلق بالأخير مما يقتضي تعيّن الترجيح باحتمال الأهمية.
وبالجملة: إنه وفق الصيغة الثانية المذكورة لا مانع من الأخذ بإطلاق وجوب أداء الدين عند الاشتغال بأداء الحج وليس هو من التمسك بالمطلق في الشبهة المصداقية للمقيّد اللبّي، لأن أداء الحج ــ حسب الفرض ــ ليس هو معلوم الأهمية ولا محتملها ولا معلوم المساواة، فهو مما يحرز عدم اندراجه في المقيّد اللبّي بأي من عناوينه الثلاثة وليس مما يشك في حاله حتى يمنع من التمسك بإطلاق الأمر بأداء الدين لحالة الاشتغال بالإتيان به.
وهذا على العكس من أداء الدين فإنه يحرز اندراجه في المقيّد اللبّي للأمر بوجوب أداء الحج، لأنه وإن لم يكن معلوم الأهمية ولا معلوم المساواة ولكنه محتمل الأهمية، والمفروض أن هذا هو أحد العناوين الثلاثة المأخوذة في المقيّد اللبّي، ومقتضى ذلك إحراز انتفاء الأمر بأداء الحج مع الاشتغال بأداء الدين.
والحاصل: أنه لا ريب في أن الصيغة الثانية للمقيّد اللبّي تقتضي ــ على خلاف الصيغة الأولى ــ أن يكون احتمال الأهمية من مرجحات باب التزاحم,