بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٦ - هل أن محتمل الأهمية كمعلوم الأهمية في مورد الكلام؟
لبّاً بعدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه أهمية, فإذا احتمل كون الدين أهم من الحج ولم يحتمل العكس كان مرجع ذلك إلى الشك في أنه مع الاشتغال بأداء الحج هل يتحقق مصداق المقيد اللبّي للأمر بأداء الدين أو لا؟ فإنه إن كان الحج مساوياً للدين في الملاك يصدق أن المكلف صرف قدرته في ما لا يقل عن الدين أهمية فينتفي وجوب أداء الدين، وأما إذا كان الدين أهم من الحج فلا يصدق ذلك فيكون وجوب أداء الدين ثابتاً لا محالة. فالشك إذاً في وجوب أداء الدين مع الاشتغال بأداء الحج، فمقتضى جواز التمسك بالمطلق في الشبهة المصداقية للمقيد اللبّي هو البناء على ثبوت وجوب الدين.
وليس الأمر كذلك في جانب وجوب أداء الحج لأنه مع صرف القدرة في أداء الدين يصدق أن المكلف صرف قدرته في ما لا يقل عن الحج أهمية، لفرض عدم احتمال أهمية الحج من الدين فلا محالة يحرز عدم تحقق وجوب أداء الحج.
والنتيجة: أنه في موارد الشك في أهمية أحد الواجبين معيناً دون الآخر يحرز ثبوت الأمر بأدائه حتى مع صرف القدرة في أداء الآخر ولا عكس، وهو بمعنى لزوم الترجيح باحتمال الأهمية في التكاليف المتزاحمة.
هذا إذا بني على جواز التمسك بالمطلق في الشبهة المصداقية للمقيّد اللبّي، وأما إذا بني على عدم جوازه ــ كما هو الصحيح ــ فلا يمكن الترجيح باحتمال الأهمية لفرض أنه لا يمكن التمسك بإطلاق دليل وجوب محتمل الأهمية مع الاشتغال بأداء مزاحمه، فلا يحرز وجود الأمر به على هذا التقدير، ومقتضى الأصل البراءة منه.
وبعبارة أخرى: إن الاشتغال بمحتمل الأهمية ــ كأداء الدين ــ وإن كان مما يحرز به انتفاء الأمر بمحتمل المرجوحية ــ كأداء الحج ــ وأما الاشتغال بمحتمل المرجوحية فلا يحرز به انتفاء الأمر بمحتمل الأهمية، إلا أنه لا حاجة إلى إحراز انتفاء الأمر به, فانه تكفي أصالة البراءة في عدم منجزيته على تقدير ثبوته واقعاً فيكون كما لو ثبت انتفاؤه. ونتيجة ذلك: أنه ليس هناك ما يحتم تقديم محتمل الأهمية على مزاحمه وإن كان ذلك أحوط استحباباً.