بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٧ - من ضاق وقته عن أداء ما هو وظيفته الأولية في الحج فهل يجب عليه أداؤه بما يمكنه ويجتزئ به عن حجة الإسلام؟
بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف. فقال: ((يدع العمرة, فإذا أتم حجة صنع كما صنعت عائشة، ولا هدي عليه)).
ومن الثاني صحيح أبان بن تغلب عن أبي عبد الله ٧ [١] : ((لا تسمِ حجاً ولا عمرة، أضمر في نفسك المتعة، فإن أدركت متمتعاً وإلا كنت حاجاً)).
ومن الثالث صحيحة زرارة [٢] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الرجل يكون في يوم عرفة وبينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج. فقال: ((يقطع التلبية تلبية المتعة, ويهل بالحج بالتلبية ..)).
وبالجملة: نصوص المسألة على أحد الأقسام الثلاثة وليس فيها ما يشمل مورد الكلام، أي من علم قبل أن يحرم أن وقته يضيق عن إدراك عمرة التمتع, ولكن مع ذلك فقد استدل القائلون فيه بجواز الإحرام لحج الإفراد بقصد أداء حجة الإسلام وكونه مجزياً عنها بعدد من الوجوه سيأتي التعرض لها في محله [٣] إن شاء الله تعالى.
هذا بالنسبة إلى من علم بضيق الوقت عن أداء المتعة بعد خروجه من البلد وطيّه مسافة معتداً بها من الطريق, وأما من علم بذلك وهو بعد في بلده أو في أوائل الطريق فالظاهر أنه لا إشكال في أنه ليس له أن يحج إفراداً ويجتزئ به في حجة الإسلام.
ثم إنه لو بني على عدم جواز العدول إلى الإفراد من الأول في مورد الكلام فقد تستثنى منه المرأة التي تحيض قبل أن تحرم لعمرة التمتع وتعلم بأنها لا تطهر إلى آخر الوقت, فيقال: إن لها أن تحرم لحج الإفراد وتجتزئ به في حجة الإسلام. واستدل له السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] ببعض النصوص، وهي ..
١ ــ صحيحة جميل [٥] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المرأة الحائض إذا
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.
[٣] لاحظ ج:١٠ ص:١٩٦ وما بعدها.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٠٩ وما بعدها.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٠.