بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩ - الوجوه التي نوقش بها في دلالة الرواية على المطلوب
من أحدهما غير المراد الجدي من الآخر.
والظاهر أن السيد الأستاذ (قدس سره) يلتزم بقرينة وحدة السياق في مثله، ولذلك قال [١] بشأن موثقة عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ : ((لا يصلي الرجل وفي قبلته نار أو حديد)) أنها وإن كانت ظاهرة في بادئ النظر في المنع من الصلاة في مكان يكون مقابلاً للنار إلا أنه يوهنه عطف الحديد على النار حيث لم يفتِ أحد بالمنع من استقباله في الصلاة، فقرينة السياق تستوجب رفع اليد عن الظهور المزبور والحمل على الكراهة.
فيلاحظ أنه (قدس سره) استند إلى قرينة السياق في حمل النهي عن الصلاة في مقابل النار على الكراهة بالنظر إلى أن النهي عن الصلاة في مقابل الحديد محمول عليها قطعاً ــ من جهة عدم قائل بالمنع ــ فلو أخذ بظاهر النهي عن الصلاة في مقابل النار وبني على كونه للإرشاد إلى المانعية يستلزم الإخلال بوحدة السياق، من حيث كون النهي عن أحد الشيئين مولوياً يراد به اعتبار محرومية المكلف من فعلٍ مقروناً بالترخيص في ذلك الفعل فيكون للكراهة، والآخر إرشادياً يراد به الإيعاز إلى مانعية شيء في متعلق التكليف.
والمقام من هذا القبيل فإن المفروض أن قوله ٧ : ((لا يصلي تطوعاً)) بلحاظ القرينة الخارجية المتقدمة لا يراد به إلا النهي المولوي المقرون بالترخيص في الفعل فيكون مؤداه هو كراهة أن يصلي الولد تطوعاً من دون إذن أبويه، فإذا بني على كون قوله ٧ : ((ولا يصوم تطوعاً ولا يحج تطوعاً)) للإرشاد إلى شرطية إذن الأبوين في صيام الولد وحجه التطوعيين اقتضى ذلك الإخلال بوحدة السياق لا محالة، فلا بد من تفاديه بالبناء ــ أيضاً ــ على كون النهي عن الصوم تطوعاً والحج تطوعاً إلا بإذن الأبوين من قبيل النهي المولوي المقرون بالترخيص في الفعل، وهذا هو المطلوب.
والحاصل: أن المستفاد من كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) ــ بضم بعضها إلى