بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٤ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
تصدي القضاة لأمور القاصرين ومنهم الأيتام حيث كان يرفع أمر كل يتيم ليس له جدّ ولا وصي منصوب من قبل أبيه أوجدّه إلى القاضي فيقوم بتعيين قيّم عليه ينظر في أمواله ويتصرف فيها وفق ما تقتضيه مصلحته.
فهذه السيرة العملية مما لا مجال للشك فيها والشواهد عليها واضحة حتى من رواياتنا وسيأتي التعرض لبعضها إنشاء الله تعالى.
هذا بالنسبة إلى الفقه السني قولاً وعملاً، وأما الفقه الإمامي فالظاهر أنه لم يكن مختلفاً عنه في كون الولاية على الأيتام مع فقد الجدّ والوصي من قبل الأب والجدّ إنما هي للإمام ــ مع الاختلاف في من ينطبق عليه هذا العنوان حسب الاختلاف بين المذهبين كما هو واضح ــ أي أنه كما أن القضاء هو منصب ثابت للإمام ٧ يتولاه الفقيه بإذن منه ــ كما ورد في العديد من النصوص ــ كذلك الولاية على اليتيم إنما هي للإمام ٧ وليس متروكاً لقرابة اليتيم أو غيرهم ليتولاه البعض منهم من تلقاء نفسه.
والشاهد على توافق المذهبين في هذه المسألة هو أن من المعلوم أن الشيعة والسنة كانوا يعيشون مختلطين في كثير من الحواضر الإسلامية كالمدينة المنورة وبغداد والكوفة والبصرة، وكانت حلقات الدروس والجلسات العلمية في كثير من مساجد هذه البلدان متداخلة، فكم من شيعي كان يحضر في حلقة بعض فقهاء الجمهور، وكم من عامي كان يحضر لدى بعض فقهاء الإمامية، ولم يكن حال الشيعة والسنة في ذلك العصر كما هو حالهم في العصر الراهن من الانقطاع الثقافي بينهم إلا في حالات قليلة بل نادرة.
وعليه ينبغي الوثوق بأن مسألة الولاية على الأيتام مع فقد الجدّ من طرف الأب والوصي من قبل الأب والجدّ ــ التي هي مما يكثر الابتلاء بها في كل عصر وزمان ــ قد تم تداولها والبحث عنها في الجلسات العلمية والحوارات التي كانت تجري آنذاك بين أتباع مدرسة أهل البيت : وأتباع المذاهب الفقهية الأخرى، وحيث إن فقهاء الجمهور مطبقون تقريباً على كون الولاية على الأيتام مختصة بالولي العام فلو كان لفقهاء الشيعة رأي آخر في ذلك ككونها للأولى بميراث