بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٥ - هل أن المزاحم الأسبق زماناً من الحج مقدم عليه عند التزاحم؟
وجود الملاك فلا يفوت المكلف الملاك الملزم الكامن في متعلق التكليف.
وعلى العكس من هذا ما إذا كانت القدرة المعتبرة في الواجب هي القدرة المطلقة فإن معناه ــ كما نبه عليه (قدس سره) في الصورة الثانية ــ هو كون الملاك الملزم منوطاً بتحقق القدرة على الواجب ولو قبل ظرف الإتيان به مع إمكان حفظها إلى حينه, أي أن من كان قادراً على الإتيان بالواجب قبل أن يجيء ظرفه وعجّز نفسه عنه اختياراً فإنه وإن كان لا يثبت في حقه الخطاب لقبح أو استحالة توجيه الخطاب إلى العاجز ولكن يفوته الملاك الملزم الكامن في الواجب، ولذلك يكون مستحقاً للعقاب، لأن العقل ــ كما قالوا ــ يحكم بلزوم تحصيل الملاكات المولوية الإلزامية كما يحكم بلزوم امتثال التكاليف المولوية الإلزامية.
وبالجملة: مقتضى كون القدرة المعتبرة في الوجوب هي القدرة على الإتيان بالواجب في الزمان المحدد له هو انتفاء الملاك لو عجّز المكلف نفسه عن أداء الواجب قبل مجيء ظرفه، وهذا لا ينسجم مع جعل الوجوب سابقاً على زمان الواجب، أي صيرورة الوجوب فعلياً متى تحققت القدرة على الإتيان بالواجب ولو قبل أن يأتي وقته فإن جعل الوجوب كذلك إنما يكون لمنع المكلف من تعجيز نفسه لو تحققت له القدرة على الواجب قبل ظرفه أو لإلزامه بالإتيان بالمقدمات التي يفوت الواجب لو لم يأتِ بها قبل ذلك, ولا مبرر لأي من الأمرين لو كان للقدرة في ظرف العمل دخل في الملاك, إذ لا يفوت الملاك على المكلف لو عجّز نفسه عن الإتيان بالواجب فلماذا يُلزمه المولى بحفظ قدرته على الإتيان به؟
والحاصل: أن الفرض الأول المذكور مما لا ينبغي أن يدرج في الصورة الأولى التي ذكرها السيد الأستاذ (قدس سره) ، وأما الفرض الثاني فهو وإن كان مندرجاً فيها إلا أنه خارج عن باب التزاحم, فإن المناط في التزاحم وفق المسلك الثاني هو توجه خطابين إلزاميين إلى المكلف مع قصور قدرته عن الجمع بين امتثالهما مما يوجب امتناع فعليتهما وتنازعهما في القدرة الواحدة التي لا تفي إلا بامتثال أحدهما.