بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٠ - هل يجوز للولي صرف مال الصبي في سبيل الحج به؟
في المهد ينظر إليهما)).
وبالجملة لا ينبغي أن يقال: إن حضور الصبيان غير المميزين في الحج لا أثر له سوى ثبوت الأجر لمن يحج بهم ولا ينفع الصبيان في كبرهم كما أفاده الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] ، بل إن لحضورهم من الأثر في نفوسهم ما لايعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.
(الأمر الرابع): قد ظهر مما تقدم أن مقتضى القاعدة هو جواز أن يصرف الولي من مال الصبي في نفقة الحج به إذا كان ذلك غبطة له مع ملاحظة مختلف الجوانب والخصوصيات، وإلا فلا يجوز له الصرف منه بل إذا أراد أن يحج به فعليه أن يتحمل هو نفقة ذلك. ولكن هل يستفاد من أدلة استحباب الإحجاج بالصبي غير المميز وأدلة استحباب الحج للصبي المميز ما يختلف عما هو مقتضى القاعدة؟
يمكن أن يدعى ذلك، ولتحقيق الحال يقع الكلام في موردين: تارة في الصبي غير المميز وأخرى في الصبي المميز ..
١ ــ أما الصبي غير المميز فقد يقال: إن مقتضى أدلة استحباب إحجاجه هو أن تكون نفقة الحج به على الولي، والوجه فيه كما يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [٢] هو إطلاق الخطاب بإحجاجه المتوجه إلى وليه، بدعوى أن الظاهر من إحجاج الصبي هو السعي في وقوع الحج منه وحيث إنه يتوقف على صرف المال فاللازم على الولي بذله، كما يظهر ذلك بملاحظة نظيره من الأمر بإحجاج المؤمن أو نذر إحجاجه فإن الظاهر من ذلك السعي في حصول الحج منه حتى ببذل ما يتوقف عليه من الماليات.
ولكن يمكن أن يناقش هذا البيان بأنه لا ظهور للأمر بإحجاج الصبي في لزوم تحمّل تكاليفه مطلقاً، وما ذكر في موردي التنظير غير ثابت أيضاً.
أما في مورد نذر إحجاج الغير فلأن النذر تابع لقصد الناذر، فإن كان
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٣٩.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٥.