بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٤ - المسألة ٧ استحباب إحرام الولي بالصبي غير المميز؟
(مسألة ٧): يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز(١).
________________________
(١) هذا مما لا إشكال فيه بين الفقهاء (رضوان الله عليهم)، وتدل عليه جملة من الروايات مرّ [١] استعراضها عند البحث عن عدم إجزاء حج الصبي عن حجة الإسلام، ولا بأس بإيراد أهمها هاهنا أيضاً ..
الرواية الأولى: صحيحة زرارة عن أحدهما ٨ قال [٢] : ((إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبّي ويفرض الحج، فإن لم يحسن أن يلبّي لبّى عنه ويطاف به ويصلى عنه)). قلت: ليس لهم ما يذبحون عنه. قال: ((يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب، فإن قتل صيداً فعلى أبيه)).
ومرّ أن مورد هذه الصحيحة هو خصوص الصبي غير المميز بقسميه ــ أي الذي يتمكن من التلفظ بالتلبية بتلقين الولي إياه من دون أن يدرك معناه، والذي لا يتمكن حتى من هذا المقدار ــ والقرينة على ذلك قوله ٧ : ((يصلى عنه)) فإنه لو كان المراد بقوله ٧ : ((يأمره أن يلبي ويفرض الحج، فإن لم يحسن أن يلبي لبى عنه)) هو التفصيل بين الصبي المميز وغير المميز لكان ينبغي أن يذكر مثله في مورد الصلاة أيضاً كأن يقول ٧ : (ويصلي عنه أو يأمره فيصلي) فإن الصبي المميز الذي يتمكن من أن يلبّي ويحرم بنفسه يتمكن من أداء الصلاة كذلك.
وأما احتمال رجوع الضمير في قوله: ((يطاف به ويصلى عنه)) إلى خصوص من لا يحسن التلبية فهو بعيد جداً، بل الظاهر رجوعه إلى الابن المذكور في أول الكلام وأن الإمام ٧ بصدد بيان ما يفعل بالصغير مطلقاً بعد
[١] لاحظ ج:١ ص:٤٢٦ وما بعدها.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٥. ولاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٠٣، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٩.