بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٣ - هل يعتبر إذن الأبوين في أداء الحج تطوعاً إذا كان مستلزماً لأذيتهما؟
على السفر والابتعاد عن الوالدين ــ كما هو الغالب ــ وكان السفر معرضاً للخطر من حرّ أو عدو بحيث يتأذى فيه الوالدان .. فحينئذٍ يمكن أن يقال بعدم الجواز نظراً إلى حرمة إيذائهما .. فيحرم الحج من أجل استلزامه الحرام وإن لم يكن فاسداً).
أقول: مورد كلامه (قدس سره) ما إذا لم تكن أفعال الحج نفسها موجبه لتأذي أحد الوالدين بل السفر إلى الحج موجباً له ولا إشكال في عدم اقتضاء مثله للفساد، وأما لو فرض كون بعض أفعال الحج موجباً لتأذي أحد الوالدين شفقة على الولد ــ كما لو كان الولد مقلداً لمن لا يرى الاجتزاء بالوقوف مع العامة ويخشى الوالد أن يتعرض للاعتقال والأذى لو وقف في الوقت المطلوب شرعاً، أو كان الولد مريضاً ويخاف الوالد عليه من أن يصاب بعارض أثناء أدائه للطواف أو لرمي جمرة العقبة يوم العيد نتيجة لازدحام الناس وتدافعهم ــ اندرج المورد في باب اجتماع الأمر والنهي، فإن قيل بالامتناع مع تقديم جانب النهي فلا محيص من الحكم بالبطلان، وأما بناءً على القول بالجواز آمرياً ومأمورياً ــ كما هو المختار ــ فالمتجه عدم البطلان مطلقاً.