بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٤ - هل يستقر وجوب الحج على ذمة المكلف لو خاف الضرر ولم يحج ثم انكشف الخلاف؟
كذب البينة فإنه يجب عليه في العام اللاحق السفر إلى الحج ولو متسكعاً لاشتغال ذمته به واستقرار الوجوب عليه.
وأما في مورد خوف التعرض للضرر البدني في أثناء الطريق فإن خوف الضرر وإن كان طريقاً شرعياً إليه إلا أنه إنما يمنع من تحقق الاستطاعة من حيث كون العذر مانعاً من تحققها حسب ما يستفاد من صحيحة الحلبي وغيرها ولكن دليل مانعية العذر يختص بصورة وجوده واقعاً ولا يشمل صورة اعتقاد وجوده خطأً كما هو المفروض في المقام.
وأما في مورد خوف التعرض للضرر المالي فإنه لما كان الضرر الزائد على ما تقتضيه طبيعة الحج لا يمنع من وجوبه ــ لتخصيص دليل نفي الضرر في مورد الحج ــ فإنه لا أثر للخوف المذكور، نعم إذا كان الضرر بحيث يكون تحمّله حرجياً فإنه يمنع من الاستطاعة ــ من جهة مانعية مطلق العذر منها ــ ولكن بوجوده الواقعي لا الخطئي, والمفروض في المقام أنه لم يكن واقعياً، بل لو قيل بأن خوف الضرر البدني مانع من الاستطاعة لكونه طريقاً إليه شرعاً فإنه لا مجال للالتزام به في خوف الوقوع في الحرج من جهة الضرر المالي أو غيره فإن خوف الحرج ليس من الطرق الشرعية إليه كي يتوهم مانعيته عن الاستطاعة كما قد يتوهم في الضرر الوارد على النفس.
فظهر أنه في جميع الموارد المذكورة يكون نفي تحقق الاستطاعة ظاهرياً، وأما بحسب الواقع فالاستطاعة متحققة، فيستقر الوجوب على ذمة المكلف.
ثم إنه (قدس سره) استثنى مما تقدم ما إذا خاف على نفسه التلف في الطريق فالتزم بدواً بعدم تحقق الاستطاعة له واقعاً، وذلك من جهة حرمة السفر وإن كانت ظاهرية، قائلاً [١] : (إنه مع احتمال تلف النفس لما كان يحرم السفر يكون الحكم الظاهري بحرمة السفر موضوعاً للحكم الواقعي بانتفاء الاستطاعة وانتفاء وجوب الحج، لكن لا لأجل انتفاء تخلية السرب بل للحرمة الظاهرية المانعة عن القدرة على السفر)، أي أن المانع الشرعي كالمانع الخارجي في أنه مما لا تتحقق
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٧٠.