بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٣ - إذا كان الطريق آمناً إلى الميقات ولكن الشخص يواجه المخاطر بعد ذلك فما هو حكمه؟
ولا معنى لانكشاف الخلاف في معذرِّيته.
وفي ضوء ذلك فلا محيص من الالتزام بعدم استقرار وجوب الحج على ذمة المكلف إذا خاف الضرر فلم يحج وإن لم يكن في الطريق ما يضرّه، لأنه معذور في ترك الحج والمفروض عدم استقرار الوجوب في ذمة المعذور في تركه.
هذا هو مرام السيد الأستاذ (قدس سره) ، أي أن خوف الضرر يحقق العذر واقعاً وهو يمنع من استقرار وجوب الحج لا أنه يوجب ارتفاع وجوب الحج واقعاً فلا يستقر على ذمة المكلف ليتوجه الإشكال عليه بما تقدم.
ومنه يظهر أن مورد الصلاة متيمماً عند خوف الضرر من استعمال الماء وتبيّن الخلاف بعد انقضاء الوقت لا يشبه محل الكلام إلا من جهة واحدة، وهي أنه لا أثر لانكشاف الخلاف وعدم ترتب الضرر في أي من الموردين, ولكن بملاكين مختلفين, فإن الوجه فيه في مورد البحث هو إناطة استقرار وجوب الحج بعدم العذر في تركه وخوف الضرر طريق شرعي فاتباعه عذر لا محالة.
وأما الوجه فيه في مورد الصلاة متيمماً فهو أن خوف الضرر قد لوحظ على وجه الموضوعية في سقوط الوضوء ومشروعية التيمم فلا معنى لانكشاف الخلاف فيه بعد فرض عدم كونه طريقاً، فتدبر.
وكيفما كان فقد تحصل من جميع ما تقدم أن الصحيح هو عدم استقرار وجوب الحج على ذمة المكلف إذا خاف الضرر من سلوك طريق الحج فيما إذا كان الخوف مستقراً لا سبيل إلى دفعه، وإن انكشف لاحقاً خلو الطريق مما يتضرر به. وبهذا يتم الكلام في المورد الثاني.
(المورد الثالث): إذا كان الطريق مفتوحاً وآمناً إلى الميقات أو ما بحكمه مما يحرم منه للحج، ولكن المكلف يواجه الموانع والمخاطر في ما بعد ذلك، وهنا حالتان ..
الحالة الأولى: أن يكون الطريق إلى مكة المكرمة أو إلى بعض المشاعر كمنى أو عرفات أو المشعر مغلقاً أو محفوفاً بالخطر، فلا يتيسّر للمحرم للحج أداء بعض مناسكها أو أنه يتعرض للضرر حين أدائها، فهل يعدّ مثله مستطيعاً فيلزمه