بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢ - حول اعتبار إذن الأبوين في حج البالغ مستحباً
بتركهم الإحرام لحج التمتع من مكة بالإتيان به في عرفات نفسها، وعلى ذلك فلا يستفاد منها استحباب حثَّ الولي للصبي على أداء الحج، فتدبر.
هذا تمام الكلام في اعتبار إذن الولي في حج الصبي المميز.
ثم إن السيد الأستاذ (قدس سره) لم يتعرض هنا لاعتبار إذن الأب أو الأبوين في حج البالغ إذا كان مستحباً، وقد تعرض له السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] وآخرون، ولا بأس بمتابعتهم في ذلك فأقول:
قد ذهب بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) إلى اشتراط إذن الأبوين في الحج المندوب للولد البالغ، وذهب بعضهم إلى اشتراط إذن الأب خاصة، ونفى بعضهم اعتبار إذن أي منهما، وقال بعضهم بالتفصيل بين ما إذا كان السفر للحج مشتملاً على الخطر الموجب لأذية الأبوين فاعتُبر عندئذٍ إذنهما وما إذا لم يكن كذلك فلم يعتبره.
وذكر السيد الحكيم (قدس سره) [٢] : (أن اعتبار إذن الأبوين أو خصوص الأب خلاف قاعدة السلطنة على النفس، المستفادة من دليل قاعدة السلطنة على المال بالفحوى، فالبناء عليه يحتاج إلى دليل مفقود).
وذكر نظير ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [٣] : (إن سلطنة شخص على غيره مخالف للأصل يحتاج ثبوتها إلى قيام الدليل ولا دليل عليه في المقام).
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، فإن قاعدة سلطنة الإنسان على نفسه ــ إن تمت في حد ذاتها ــ وقاعدة عدم سلطنة شخص على غيره إلا ما ثبت بالدليل لا تصلحان دليلاً على نفي اعتبار إذن الأبوين قيداً للحكم باستحباب الحج في حق الولد البالغ، كما لا يصلحان دليلاً على نفي كون التقيد به جزءاً من متعلق الحكم المذكور.
وبعبارة أخرى: إنه لا يمكن نفي كون إذن الأبوين قيداً للهيئة ولا للمادة
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٦.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٧.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٢.