بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦١ - هل أن محتمل الأهمية كمعلوم الأهمية في مورد الكلام؟
كان لصرف المكلف عن الإتيان بالضد الآخر فهو مما لا مصحح له إلا إذا كان ذلك الضد مرجوحاً أي أدنى ملاكاً دون ما إذا كان أهم أو مساوياً.
وهذا البيان كما ترى إنما يقتضي أن يكون المقيد اللبّي بالصيغة الأولى، ولو أريد أن ينتج الصيغة الثانية لزم تحوير المقطع الثاني منه بأن يقال: وإن كان الإطلاق لصرف المكلف عن الإتيان بالضد الآخر فهو مما لا مصحح له إلا إذا كان ذلك الضد معلوم المرجوحية أو محتمل المرجوحية والمساواة دون ما إذا كان معلوم الأهمية أو محتملها أو معلوم المساواة.
ولكن يمكن أن يقال: إن صرف المكلف عن الضد الآخر مما لا مصحح له في جميع موارد كونه مقطوع المرجوحية أو محتمل المرجوحية والمساواة بل يختص ذلك بما إذا كان مرجوحاً في الواقع, وكذلك عدم صرف المكلف عن الضد الآخر مما لا مصحح له في جميع موارد كونه معلوم الأهمية أو محتملها أو معلوم المساواة بل يختص ذلك بما إذا كان أهم أو مساوياً في الواقع.
وعلى ذلك فالبرهان العقلي المذكور لا يمكن أن ينتج الصيغة الثانية للمقيّد اللبّي.
وأما ما ذكر من أن المقيّد اللبّي مما يحكم به العرف بداهة فيمكن أن يقال: إنه إن تم فإنما هو بحسب ما ذكر من الصيغة الأولى، لأن للصيغة الثانية بعض اللوازم التي هي بعيدة عن الرؤية العقلائية ..
منها: انتفاء الأمر بالأهم مع صرف القدرة في الاشتغال بالمهم باعتقاد كونه أهم أو مساوياً، فإن هذا مما لا يتطابق مع نظر العقلاء, أي أنهم لا يوافقون على سقوط الأمر بالأهم واقعاً في مثل ذلك بل غاية ما يحكمون به هو كون المكلف معذوراً في ترك امتثاله.
ومنها: استحقاق المكلف العقوبة على ترك الإتيان بمحتمل الأهمية مع صرف قدرته في الإتيان بمقابله, وإن كان ما هو محتمل الأهمية عنده مرجوحاً في علم الله تعالى وكان ما أتى به مساوياً أو أهم.
وهذا أيضاً مما لا يوافق عليه العقلاء، فإن أقصى ما يمكن أن يحكموا به في