بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٣ - حكم الحج فيما إذا كان مستلزماً لترك واجب أهم أو ارتكاب حرام يكون الاجتناب عنه أهم
وكذلك إذا كان هناك ما يمنعه عن الذهاب شرعاً، كما إذا استلزم حجه ترك واجب أهم من الحج كإنقاذ غريق أو توقف حجه على ارتكاب محرم يكون الاجتناب عنه أهم من الحج (١).
________________________
أن الحج مبني على الضرر المالي بدون تحديده بحدّ خاص إلا إذا وصل إلى حدّ الإجحاف والحرج.
وقيل [١] تارة أخرى من أنه لا مانع من تطبيق قاعدة لا ضرر في المقام، لأن طبيعة عملية الحج وإن كانت ضررية ولا يمكن تطبيق هذه القاعدة عليها إذا كانـت تستلزم في وقت أو آخـر إنفـاق المـال في طـريق إنجـاز هـذه العـملية أكثر من الأجرة الاعتيادية، إلا أنها إذا كانت تستلزم في مورد اتفاقاً تلف مال معتدّ به الذي لا صلة له بما ينفق عليها فلا مانع من تطبيق قاعدة لا ضرر عليه.
فإن مقتضى الكلام الأول عدم جريان قاعدة نفي الضرر لنفي الضرر الزائد حتى إذا لم يكن متعلقاً بأداء الحج، في حين أن الكلام الثاني صريح في جريانها في هذا المورد. فبين الكلامين تهافت واضح.
(١) يستفاد من هذا المقطع من كلامه (قدس سره) أمور ..
الأول: أن مطلق التكليف الوجوبي أو التحريمي الذي لا يمكن الجمع بين أمتثاله وبين أداء الحج لا يكون مانعاً شرعاً من الذهاب إلى الحج، وإنما يمنع منه بعض التكاليف الإلزامية. وإلا لما قيّد (قدس سره) الواجب بكونه أهم من الحج، وكذلك الاجتناب عن الحرام.
الثاني: أن ما يزاحم الحج من واجب أو حرام إذا فرض كونه أهم من الحج فهو مانع شرعي من أدائه بل هو مانع من أصل وجوبه، أي لا يثبت وجوب للحج مع مزاحمته لواجب أهم مثلاً.
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:١٢.