بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٢ - بيان حكم المسالة بناءً على فورية وجوب الحج فورية عقلية
التفريق بينهما، حيث أفاد فيما إذا خاف أن يؤدي الحج إلى الإضرار به بجرحه ونحوه بأن الخوف طريق شرعي إلى الضرر المخوف فيكون من قبيل العذر المسوغ لترك الحج، وأما إذا خاف أن يؤدي الحج إلى ضرر المال فإنه لا تجري قاعدة نفي الضرر. نعم إذا كان تحمل الضرر حرجياً تجري قاعدة نفي الحرج ويندرج في العذر المنافي لتحقق الاستطاعة.
وبالجملة: مقتضى عدم شمول قاعدة نفي الضرر لما يكون ضررياً بطبعه هو عدم شمولها للحج حتى إذا فرض كونه مستلزماً للضرر غير المالي بدنياً كان أو غيره، نعم الضرر البدني إذا كان صحياً كما لو خاف أن يمرض في الطريق فهو عذر في ترك أداء الحج من جهة ما دل على اعتبار صحة البدن في الاستطاعة، بل يمكن دعوى عدم صدق الاستطاعة عرفاً في مثل ذلك، فتأمل.
الأمر الثالث: تقدم أن ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في صدر المسألة المبحوث عنها من أنه إذا كان له في بلده مال معتد به وكان ذهابه إلى الحج مستلزماً لتلفه لم يجب عليه الحج قد ذكر مثله السيد صاحب العروة (قدس سره) .
والملاحظ أن تخصيص مورد الكلام بتلف المال الذي يكون في البلد ــ في مقابل المال الذي يحتاج إلى صرفه في سبيل الحج أزيد مما يقتضيه طبعه ــ إنما ينسجم مع ما بنى عليه السيد صاحب العروة (قدس سره) من التفصيل في جريان قاعدة نفي الضرر في الحكم الذي يكون ضررياً بطبعه بين ما يكون الضرر الزائد من مؤنة الامتثال وما يكون أجنبياً عنه.
وأما لو بني على عدم الفرق بين النحوين وجريان قاعدة نفي الضرر في الحالتين ــ كما هو مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) ومرّ أنه الصحيح ــ فالأجدر أن تعنوّن المسألة بنحو آخر كأن يقال: (إذا كان ذهابه إلى الحج يستلزم تلف مال له معتدّ به أو صرف مال كذلك زائداً على ما يقتضيه الحج بطبعه لم يجب عليه الحج).
هذا ومن المفارقات ما قيل [١] تارة من أن استلزام الذهاب إلى الحج تلف مال له في بلده معتدّ به لا يمنع وجوب الخروج إلا إذا كان تحمله حرجياً، باعتبار
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:١٥١.