بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨١ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
توسط العباس بين موسى وأبان في بعض الموارد [١] .
وهذا المقدار ربما لا يفي بالاطمئنان بكون الواسطة المحذوفة بينهما في مورد الكلام ونحوه هو العباس بن عامر ولا سيما مع ما لوحظ من توسط غيره بينهما في بعض الموارد الأخرى [٢] .
اللهم إلا أن يقال: إن مقتضى التتبع في الأسانيد انحصار الوسيط بينهما في الثقات، ولذلك لا يبعد حصول الاطمئنان بكون الواسطة بينهما في الرواية المبحوث عنها من الثقات أيضاً، فتدبر.
الرواية الخامسة: معتبرة عبد الرحمن بن أعين قال [٣] : تمتعنا فأحرمنا ومعنا صبيان، فأحرموا، ولبّوا كما لبّينا، ولم نقدر على الغنم. قال: ((فليصم عن كل صبي ولّيه)). وقد تقدم البحث عن سند هذه الرواية مستقصى، فليراجع [٤] .
والظاهر أن موردها هو عدم التمكن من تحصيل الهدي لا فقدان ثمنه، لمكان قوله: ((ولم نقدر على الغنم)) فإنه لا يخلو من إشعار بذلك، مضافاً إلى ما رواه الشيخ بإسناده عن عبد الرحمن بن أعين [٥] قال: حججنا سنة ومعنا صبيان، فعزّت الأضاحي، فأصبنا شاة بعد شاة، فذبحنا لأنفسنا وتركنا صبياننا. قال: فأتى بكير أبا عبد الله فسأله فقال: ((إنما كان ينبغي أن تذبحوا عن الصبيان، وتصوموا أنتم عن أنفسكم، فإن لم تفعلوا فليصم عن كل صبي ولّيه))، فإن من الظاهر أن الواقعة المحكية في الروايتين واحدة، نقلت بصورة مختصرة في الأولى ومفصّلة في الثانية. وعدم اعتبار سند الثانية ــ لجهالة طريق الشيخ إلى إبراهيم بن مهزيار الذي ابتدأ السند باسمه، بل وعدم وجود دليل واضح على وثاقة إبراهيم نفسه ــ لا يمنع من جعلها قرينة على ما هو المراد بالأولى كما لا يخفى.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٥٨، ٤٠٠.
[٢] لاحظ بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد : ص:٣٤٧، ومعاني الأخبار ص:٢٩٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٦ــ ٢٣٧.
[٤] لاحظ ص:١١ وما بعدها.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٣.