بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨ - حول اشتراط إذن الولي في صحة حج الصبي المميز
القاعدة ولا يحتاج إلى دليل خاص، فإنه بعد عدم توفر إطلاق أو عموم يقتضي نفي اعتباره فيه، وعدم وجود أصل عملي ــ من استصحاب أو براءة ــ ينفي اعتباره كذلك لا محيص من الالتزام باعتباره لأصالة عدم المشروعية بدونه كما نبّه عليه المحقق العراقي (قدس سره) [١] .
وعلى ذلك فهذا الوجه الأول الذي استدل به جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) على اعتبار إذن الولي في صحة حج الصبي المميز تام.
(الوجه الثاني): ما ذكره بعضهم وأشار إليه السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] من أن الحج ليس من العبادات البدنية الصرفة ــ كالصلاة والصيام ــ ليقال إنه لا حاجة فيه إلى إذن الولي، بل إن بعض أحكام الحج مما يقتضي التصرف في المال كما في تحصيل الهدي وأداء الكفارات، ولذلك يعتبر فيه إذن الولي.
وقد أجيب عن هذا الاستدلال ــ مضافاً إلى أنه أخص من المدعى إذ قد يوجد متبرع بالمصارف المذكورة فلا يستلزم ما ذكر ــ أن الصحيح عدم ثبوت الكفارة على الصبي في ماله كما سيأتي تحقيقه، مع أنها لو ثبتت فيه فيمكن الالتزام بتأجيلها إلى ما بعد البلوغ. وأما الهدي فإن أمكنه الاستئذان من الولي بشأنه فهو وإلا فيكون عاجزاً عنه ويترتب عليه حكمه، فعلى كل حال فهو مما لا يقتضي إناطة صحة حج التمتع في حقه بإذن الولي.
وبذلك يظهر أن هذا الوجه ضعيف ولا يفي بالمطلوب بصيغته المذكورة، والأولى استبداله بأن إحرام الحج لما كان من الإيقاعات الإنشائية والالتزامات النفسية فهو لا يصح من الصبي من دون إذن وليّه، وسيتضح الحال فيه مما سيأتي.
ثم إن لكل من السيد الحكيم والسيد الشاهرودي (قُدِّس سرُّهما) كلاماً في المقام ينبغي التعرض له ..
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٦ التعليقة:١.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٥.