بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠ - كلام السيد الحكيم (قدس سره) حول تصرفات الصبي والمناقشة فيه
هذا ما ذكره (قدس سره) ، والمتحصل منه أن في مورد الحج هناك ثلاثة أمور ..
الأول: التصرف في النفس بما لا يكون موضوعاً للحكم الوضعي وهو السفر إلى الديار المقدسة، فإنه تصرف خارجي لا يصلح أن يكون موضوعاً إلا للحكم التكليفي، وقد تقدم أنه لا معنى لإناطة مثله بإذن الولي إلا حرمته بدون إذنه، وحيث لا حرمة على الصبي، فهو إذاً ليس منوطاً بإذنه.
الثاني: التصرف في النفس بما يكون موضوعاً للحكم الوضعي، وهو عقد الإحرام للحج بناءً على ما اختاره (قدس سره) [١] من أن الإحرام من الإيقاعات الإنشائية الحاصلة بالالتزام بحصولها، فهو صفة اعتبارية تحصل للمحرم بتوسط الالتزام بترك المحرمات وتحريمها على نفسه، ولذلك ورد في بعض النصوص [٢] : ((اللهم .. أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والثياب والطيب ..)).
وفي مقابل هذا ما قيل من أن الإحرام عبارة أخرى عن التلفظ بالتلبية أو القيام بالإشعار أو التقليد بقصد الحج أو العمرة، ويترتب عليه حرمة جملة من الأمور تسمى بتروك الإحرام، كما أن التلفظ بتكبيرة الإحرام للصلاة يترتب عليه حرمة الإتيان بالمنافيات.
ولكن هذا غير تام بل الإحرام من الأمور الإنشائية الاعتبارية، ولذلك إذا أحرم الصبي المميز للحج أو العمرة المفردة ولم يأتِ بطواف النساء تُحرم عليه النساء بعد البلوغ وذلك لبقاء الأثر الوضعي.
والحاصل: أن الإحرام يُعدُّ تصرفاً في النفس بما يكون موضوعاً للحكم الوضعي، ولكن لا دليل على إناطة صحته وترتب الأثر عليه بإذن الولي، لقصور دليل ولايته عن الشمول لمثله.
الثالث: التصرف في المال بما يكون موضوعاً للحكم الوضعي، مثل الهدي والكفارة.
[١] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٦١، ٤٠٤، ٤٣٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٣٢.