بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٣ - هل يشترط في صحة الطواف بالصبي غير المميز أن يتوضأ الذي يتولى الطواف به؟
وبالجملة: إذا بني على الاجتزاء بصلاة الطواف التي يأتي بها الصبي غير المميز بتلقينٍ من وليه فلا بد من البناء أيضاً على الاجتزاء بالوضوء به وأنه يوجب حصول الطهارة له وأن الوضوء كذلك معتبر في صلاته، إذ ليست الصلاة كالطواف الذي يمكن الالتزام بصحته من دون الوضوء فإنه لا دليل على مقوّمية الطهارة له بل الدليل على خلافها وهو صحة طواف النافلة من غير طهارة بلا إشكال وأما الصلاة فلا تصح بدونها وإن كانت نافلة. نعم الصلاة على الميت لها حكم آخر ولكنها ليست من الصلاة المتعارفة المشتملة على الركوع والسجود والتي ثبت تقوّمها بالطهارة.
وبذلك يظهر أنه لو نوقش في تمامية الدليل على كون الوضوء بالصبي غير المميز موجباً لطهارته فلا محيص من البناء على لزوم نيابة الولي عنه في أداء صلاة الطواف ويكون هو الوجه في إطلاق الأمر بها في صحيح زرارة.
(الفعل الثالث): السعي. ولم يرد التنصيص عليه في الروايات المعنية بالإحجاج بالصبي غير المميز عدا صحيح معاوية بن عمار بحسب نقل الشيخ (قدس سره) [١] حيث اشتمل على قوله ٧ : ((يطاف بهم ويسعى بهم ويرمى عنهم))، ولكن الذي أورده الكليني والصدوق [٢] خالٍ من ذكر السعي هكذا: ((يطاف بهم ويرمى عنهم))، ويقوى سقوط جملة ((ويسعى بهم)) من المصدر الذي اعتمدا عليه (قدّس سرُّهما).
وكيفما كان فلا إشكال في أن حكم السعي حكم الطواف، فتارة يفرض أن الصبي غير المميز يتأتّى في حقه أن يسعى بنفسه بتلقين من وليّه كما لو كان قادراً على المشي فيأخذ بيده ويمشي به بين الصفا والمروة سبعة أشواط بنية السعي، وأخرى يُفرض أنه لا يتأتّى في حقه حتى هذا المقدار كما إذا كان ابن عدّة شهور فيتعيّن أن يحمله الولي ويسعى به بين الجبلين.
وهذا القسم الثاني هو القدر المتيقن من مورد قوله ٧ : ((ويسعى بهم))
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٦.