بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥ - الوجوه التي نوقش بها في دلالة الرواية على المطلوب
الآداب الأخلاقية التي ينبغي أن يكون الولد عليها بالنسبة إلى والده، فلا مجال للبناء على اعتبار الإذن في الحج ولا في غيره).
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (إنه يضعف الاستدلال بهذه الرواية على اعتبار إذن الأبوين في حج الولد، لأن مقتضاها الإناطة بأمرهما مضافاً إلى الإذن، وهذا ما لم يقل به أحد، فإن اعتبار الرضا والإذن له وجه وأما التوقف على الأمر بحيث لو رضيا لكنهما لم يأمرا يُحكم بالبطلان فهو لعله مقطوع البطلان، فلا مناص من رفع اليد عن ظاهر الراوية من اعتبار الأمر، وأما البناء على اعتبار الإذن فقط فلا دليل عليه).
أقول: لا يبعد أن يكون المراد بالأمر في الرواية هو ما يفيد مجرد الرخصة في القيام بالفعل فيكون عبارة أخرى عن الإذن، والوجه فيه هو أن أمر الأبوين ولدهما بالصوم تطوعاً ونحوه يكون في العادة وارداً مورد توهم الحظر، ولو من باب المزاحمة مع طلباتهما أو رغباتهما أو من باب الشفقة والعطف على الولد لئلا يجهد نفسه أو يضرها، فإذا قيل: لا يصوم الولد تطوعاً إلا بإذن أبويه وأمرهما لا يراد بالأمر ما يقابل الإذن بل الإذن نفسه، فإنه مفاد الأمر في مثل المورد.
ونظيره قوله ٧ [٢] : ((أما أمة الرجل فلا يتمتع بها إلا بأمره))، وقوله ٧ [٣] : ((تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح إلا بأمرها))، وقوله ٧ [٤] : ((تزوج إن شاءت بغير إذن وليها، وإن لم يكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلا بأمر وليّها))، وقوله [٥] : (أيجوز لي أن أتزوجها أو لا يجوز إلا بأمر أخيها) وهكذا في موارد أخرى.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٥.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٤٦٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٣٨٠.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٣٧٨.
[٥] الكافي ج:٥ ص:٣٩٢.