بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٠ - هل يستقر وجوب الحج على ذمة المكلف لو خاف الضرر ولم يحج ثم انكشف الخلاف؟
من الهلاك إلا أنه لا يصدق كونه تعريضاً للنفس للهلاك بحسب الواقع ونفس الأمر, وإنما يصدق ذلك فيما لو كان الخبر صحيحاً, أي إذا سلكه يصدق أنه عرّض نفسه للهلاك وإن صادف أن لم يتمكن منه القتلة ونجى منهم اتفاقاً.
والحاصل: أنه لو سلّم أن الآية المباركة تدل على حرمة تعريض النفس للهلاك فإنها لا تفي بإثبات حرمة سلوك الطريق في جميع موارد اقترانه بخوف الهلاك.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم: أن الحرمة في موارد خوف تلف النفس ظاهرية وليست واقعية، فلا مجال للمناقشة في ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من هذه الجهة.
٤ ــ حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أنه فرّع على كون خوف الضرر طريقاًَ عقلائياً إليه أن (الحكم في مورد خوف الضرر مرفوع واقعاً، حتى لو انكشف الخلاف وتبيّن عدم وجود المانع في الطريق، كما هو الحال في غير مورد الحج كمورد التيمم، فإنه لو خاف من استعمال الماء وتيمم وصلى ثم انكشف الخلاف بعد الوقت صح تيممه وصلاته واقعاً).
وظاهر هذا الكلام أنه (قدس سره) يرى أنه كما يرتفع وجوب الوضوء واقعاً في مورد الخوف من استعمال الماء مع عدم انكشاف الخلاف قبل مضي الوقت وإن انكشف بعده, فيحكم بصحة التيمم وبصحة الصلاة التي أداها المكلف به، كذلك الحال في مورد خوف الضرر في سلوك طريق الحج، أي أنه يرى ارتفاع وجوب الحج واقعاً بخوف الضرر وإن لم يكن ما يخاف منه، فكأن ارتفاع الحكم واقعاً من آثار كون خوف الضرر طريقاً عقلائياً إليه.
ولكن هذا غير صحيح، إذ ليس مقتضى كون خوف الضرر طريقاً إليه هو ارتفاع الحكم واقعاً عند حصول الخوف, بل هذا مقتضى موضوعيته, أي أنه مع موضوعية الخوف يرتفع الحكم واقعاً وإن لم يتحقق ما يخاف منه, وأما إذا كان الخوف طريقاً ثم انكشف الخلاف فإنه يتبيّن ثبوت الحكم واقعاً أقصى الأمر أن
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١٤.