بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١١ - لو حج مع خوف الغرق أو المرض فهل يصح حجه أم لا؟
الضرر والحرج، إما لاختصاصهما بما يكون نفيه مطابقاً للامتنان على المكلف، ولا امتنان في نفي وجوب الحج هنا، إذ مقتضاه أن يسدّ على الشخص باب التخلص من عقاب ترك الحج في عام استطاعته, وإما من جهة استفادة عدم سقوط الحج بعد استقرار وجوبه وإن كان ضررياً أو حرجياً من بعض الروايات.
نعم إذا خاف الغرق والهلاك لا يجوز له الخروج، ولكن لو خرج وحج صح حجه واجتزأ به.
المورد الثاني: ما إذا لم يكن وجوب الحج مستقراً في ذمة المكلف, بأن أدى الحج في أول عام توفرت له فيه عناصر الاستطاعة غير أنه كان يخاف الغرق أو المرض بركوب البحر مع انحصار طريق الحج فيه، ولكنه تغلب على خوفه وخرج إلى الحج وأتى به.
وفي هذا المورد صور ..
الصورة الأولى: ما إذا كان خوف الغرق أو المرض في الطريق إلى المكان الذي أحرم فيه دون ما بعده، كما إذا كان إحرامه من الجحفة وكان يخاف الغرق أو المرض في الطريق البحري إلى جدة، فإذا وصلها ذهب إلى الجحفة وأحرم منها ثم توجه إلى الأراضي المقدسة وأتى بالأعمال وكان يمكنه العود إلى بلده عن طريق البر أو عن طريق البحر ولكن مع ركوب سفينة لا يخاف فيها الغرق أو المرض.
وفي هذه الصورة لا ينبغي الإشكال في صحة الحج والاجتزاء به عن حجة الإسلام, لأنه وإن لم يجب عليه في البداية الخروج للحج إما لعدم تحقق الاستطاعة أو لدليل نفي الضرر والحرج إلا أن المفروض أنه خرج ولم يعتنِ بخوفه حتى وصل إلى الميقات وهو بعد ذلك لا يخاف الغرق أو المرض, فهو مستطيع عندئذٍ ولا يكون أداء الحج ضررياً أو حرجياً عليه فلماذا لا يجب عليه أداؤه؟