بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩ - كلام السيد الشاهرودي (قدس سره) حول جواز تصرف الصبي في ماله في سبيل الحج بلا إذن الولي والمناقشة فيه
بعض الجهات المتقدمة مما يختلف باختلاف الموارد، فقد يكون للصبي مال قليل وهو بحاجة إليه فيما هو أهم من المنافع المترتبة على أداء الحج بحيث يعدُّ صرفه فيه نوع تضييع له عرفاً فلا يجوز عندئذٍ، وقد يكون له مال وفير ولا يعدُّ صرف جزءٍ يسير منه في أدائه للحج تحصيلاً لبعض المنافع المذكورة تضييعاً له فيجوز حينئذٍ.
وكيفما كان فلا ينبغي الإشكال في أن صرف مال الصبي في أدائه للحج يتوافق مع مصلحته في حالات غير قليلة، ولذلك لا مجال للقول بأن حمل إطلاق أدلة استحباب الحج للصبي المميز ــ إن وجد ــ على خصوص ما إذا كان صرف المال غبطة له حمل على الفرد النادر.
الثالث: أنه لو سُلّم إطلاق أدلة استحباب الحج للصبي المميز لما إذا كان متوقفاً على صرف ماله في ذلك وندرة كونه غبطة له إلا أنه لا يتم مع ذلك ما أفاده (قدس سره) من أن مقتضاه كون الصبي المميز مأذوناً في التصرف في ماله بمقدار يحج به من دون الحاجة إلى إذن وليّه.
فإنه إذا كان المراد بإطلاق أدلة الاستحباب هو إطلاق ما دلَّ على استحباب الحج للصبي المميز بالخصوص فيمكن أن يقال في بادئ النظر ــ في تقريب مرام السيد الشاهرودي (قدس سره) ــ: إن النسبة بينه وبين إطلاق دليل عدم جواز تصرف الصبي في أمواله وإن كانت هي العموم والخصوص من وجه، إلا أنه لا بد من تقديمه عليه لأن عكسه يؤدي ــ حسب الفرض ــ إلى حمل المطلق على الفرد النادر، وقد مرَّ في بحث سابق [١] أنه متى كان تقديم أحد العامين من وجه على الآخر في مورد التعارض يؤدي إلى محذورٍ ولا عكس فلا بد من اختيار العكس، فهنا لا بد من تقييد إطلاق ما دلَّ على عدم نفوذ تصرف الصبي في أمواله بما إذا لم يكن ذلك في سبيل أدائه للحج لأن عكسه يؤدي إلى محذور حمل المطلق على الفرد النادر.
ولكن هذا البيان غير تام، لأن أقصى ما يقتضيه إطلاق أدلة استحباب
[١] لاحظ ج:١ ص:١١٢.