بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٠ - يجب على الولي أن يجنب الصبي غير المميز محرمات الإحرام
ويجنبه عما يجب على المحرم الاجتناب عنه (١)
________________________
(١) أي يجب على الولي أن يجنب الصبي ما يجب على البالغ اجتنابه في حال الإحرام، وهذا الحكم في أصله موضع اتفاق بين فقهائنا (قدّس الله أسرارهم) [١] ، ومستنده هو النص الخاص الآتي ذكره.
ومن الغريب ما قيل [٢] في التعليق على ما ورد في المتن من (أن في وجوب ذلك إشكالاً بل منعاً لما سيأتي من أن ما يكون حرمته تكليفية محضة لا يكون محرماً على الصبي بسبب إحرامه لأن البلوغ شرط للتكليف).
وكأن الفقهاء الذين أوجبوا على الولي أن يجنّب الصبي ما يحرم على المحرم قد ذهب بهم الوهم إلى أن الصبي مكلف باجتناب محرمات الإحرام، ولذلك يجب على الولي أن يمنعه من ارتكابها من باب وجوب النهي عن المنكر أو شبه ذلك!!
وكيفما كان فالنص الوارد في المسألة روايتان أو ثلاثة ..
إحداها: صحيحة زرارة [٣] المتضمنة لقوله ٧ : ((ويتقي عليه ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب، فإن قتل صيداً فعلى أبيه)).
والملاحظ أن هذا النص مختص بالثياب والطيب ــ وكذا الصيد على وجه ــ ولا يشمل بقية محرمات الإحرام التي تتصور في حق الصبي كستر الرأس ولبس ما يستر ظهر القدم والتزيّن والإدهان وتقليم الأظفار ونحو ذلك. فالتعدي من الثلاثة المذكورات إلى سائر ما يحرم على المحرم يحتاج إلى القطع بعدم الخصوصية وأنه لم تذكر الثلاثة إلا من باب المثال.
ولكن هذا مشكل بل ممنوع ولا سيما مع ما ثبت من عدم ممنوعية بعض
[١] لاحظ منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:٥٧، ومجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٦ ص:٦٤، وجواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٣٦.
[٢] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٨ (بتصرف).
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٥.