بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٥ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
إطلاق القول بأن الأم في مورد الصحيحة ممن لا ولاية لها على الإحجاج بصبيها، فتأمل.
هذا ثم إنه قد ظهر مما مرّ في البحوث السابقة أنه لو بني على كون الإحرام من قبيل الأمور الإنشائية الاعتبارية فمقتضى القاعدة اعتبار إذن الولي ومن له الحضانة جميعاً في الإحجاج بالصبي غير المميز، وإن بني على كون الإحرام كسائر أفعال الحج ومقدماته من التصرفات الخارجية الصرفة فمقتضى القاعدة اعتبار إذن من له حق الحضانة فقط [١] ، وهذا هو اختيار سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [٢] .
(تكميل)
إن ما تقدم من إطلاق اعتبار إذن الولي أو إذن من له الحضانة أو إذنهما معاً في الحج بالصبي غير المميز مبني على أن يكون لكل صبي ولي شرعي ومن له حق حضانته، فلا يجوز التصدي لشيء من شؤونه إلا بإذنهما حسب اختلاف الموارد.
ولكن قد يقال: إن الذي ثبت بالأدلة المعتبرة إنما هو ولاية الأب والجد من قبل الأب ثم الوصي من قبل أحدهما على الصبي فيما يرجع إلى التصرفات الاعتبارية في نفسه وماله، كما ثبت حق حضانة الصبي وتولي شؤون حفظه ومعيشته وتربيته لأبويه ثم لجده من طرف الأب ثم لوصي أحدهما، وأما مع فقد هؤلاء فلا تثبت الولاية على الصبي لأحدٍ بالخصوص كما لا يثبت حق حضانته لأحدٍ كذلك، فيجوز للناس كلهم التصدي لشؤون الصبي مع مراعاة مصلحته، بلا فرق في ذلك بين ما يقتضي التصرف الاعتباري في نفسه أو ماله وما يقتضي التصرفات الخارجية المتعلقة به.
وأما ما اشتهر بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) من ولاية الحاكم الشرعي
[١] هذا إذا بني على ثبوت الإطلاق لدليل استحباب الحج بالصبي غير المميز وإلا فمقتضى القاعدة اعتبار إذن الولي أيضاً كما ظهر وجهه مما سبق.
[٢] مناسك الحج ص:١٠ المسألة:١٠.