بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٧ - هل يشترط في صحة الطواف بالصبي غير المميز أن يتوضأ الذي يتولى الطواف به؟
ويلاحظ أن مقتضى الأمر الأول هو اعتبار طهارة الولي مع عدم إمكان إيقاع الوضوء على الصبي نفسه، وأما الأمر الثاني فمقتضاه اعتبار طهارة الولي مطلقاً.
وكيفما كان فيمكن الخدشة في الأمر الأول من جهة ما أشار إليه السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره من أن دليل النيابة عن الصبي يختص بأفعال الحج ولا يشمل مقدمات الأفعال، وليس في صحيح زرارة الذي ذكره السيد الحكيم (قدس سره) ما يشير إلى النيابة في المقدمات أصلاً، فلاحظ.
وأما الأمر الثاني فينبغي توضيحه قبل البحث عن تماميته وعدمها فأقول:
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في باب الوضوء ــ ونسبه إلى المحقق الهمداني (طاب ثراه) ــ أن ظواهر الخطابات الشرعية اعتبار استناد الفعل إلى المكلف نفسه، فلا بد في الحكم بسقوط الواجبات من أن يصح إسنادها إلى المكلفين بها.
وهذا يختلف باختلاف الفاعلين لأن الفاعل إذا كان قادراً متمكناً من الإتيان بالعمل الواجب بالمباشرة فلا يصح إسناده إليه إلا إذا أتى به بنفسه بحيث لو أتى به شخص آخر ولو بتسبيبه لم يصح إسناده إليه على وجه الحقيقة.
وأما إذا كان عاجزاً عن إصدار العمل والإتيان به بنفسه وبالمباشرة فأتى به بالتسبيب فلا مانع من صحة إسناد ذلك العمل إليه على وجه الحقيقة، وهذا لا من جهة أن المراد من اللفظ هو إيجاد غير العاجز عن المباشرة بالمباشرة وإيجاد العاجز عن المباشرة بالتسبيب ليكون لفظ واحد مستعملاً في معنيين، بل من جهة أن المتبادر من الأوامر الواردة في الآية المباركة والروايات بغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ليس إلا وجوب إصدار مطلق الطبيعة على كل مكلف من المكلفين على وجه يصح إسناده إليه لدى العرف.
وهذا أمر يختلف باختلاف المكلفين والأشخاص من جهة قدرتهم وعجزهم، مثلاً البنّاء المتمكن من البناية لا تستند إليه البناية إلا فيما إذا باشرها بنفسه كما إذا بنى داراً وحانوتاً مثلاً فيصح حينئذٍ أن يقول: قد بنيت الدار
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٤٣٦ــ٤٣٧ (بتصرف).