بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٥ - هل يشترط في صحة الطواف بالصبي غير المميز أن يوضأه الولي؟
مسلم [١] قال: سألت أحدهما ٨ عن رجل طاف طواف الفريضة وهو على غير طهور فقال: ((يتوضأ ويعيد طوافه ..)).
ويمكن أن يدعى إطلاق بعض النصوص للذي يطاف به إذا كان هو الذي يتولى نية الطواف كصحيحة جميل [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه سئل أينسك المناسك وهو على غير وضوء؟ فقال: ((نعم إلا الطواف بالبيت فإن فيه صلاة)).
وأما الذي يطاف به وهو لا يدرك ذلك كالصبي غير المميز فهو غير مشمول لشيء من النصوص حتى صحيح جميل المذكور كما هو ظاهر.
وبالجملة لا دليل على اعتبار الطهارة من الحدث في الصبي غير المميز عند الطواف به كما أنه لا دليل على أنه يعتبر فيه الطهارة من الخبث، فإن ما دل [٣] على لزوم طهارة البدن والثياب في الطواف قاصر عن الشمول لمن يطاف بهم من الصبيان غير المميزين ولذلك كان الصحيح أنه ليس على الولي مراعاة عدم تنجس بدن الصبي غير المميز ولباسه عند الطواف به.
وهكذا الحال في الختان فإنه ليس شرطاً في الصبي غير المميز الذي يطوف به وليه لقصور الدليل عن اعتباره فيه كصحيح معاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((الأغلف لا يطوف بالبيت))، وسيأتي التعرض لهذا في الشرط الرابع فيما يعتبر في الطواف.
هذا ولكن الانصاف أنه لو بني على مشروعية الوضوء بالصبي غير المميز ــ كما يشرع تغسيله غسل الإحرام ــ فمن القريب اعتباره في الطواف به، ولا سيما أن الوضوء شرط في صحة الطواف بخلاف الغسل الذي هو على الصحيح شرط في كمال الإحرام لا في صحته فيستبعد أن يشرّع الغسل لتأمين شرط الكمال ولا يشرع الوضوء ــ الذي هو على شاكلته ــ لتأمين شرط الصحة.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١١٦ــ١١٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٢٠.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٦. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٦.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٦.