بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٩ - من لا يمكنه أداء الحج إلا بتوفير مستلزمات خاصة ولم يملك ثمنها فهل هو فاقد للاستطاعة البدنية أو المالية؟
الخروج إلى الحج أن المرض مثلاً مانع من أدائه، وأما إذا علم به قبيل الوصول إلى الميقات أو بعد التلبس بالإحرام فيمكن الالتزام بعدم كونه مانعاً من الوجوب على ما سيأتي في البحث حوله في محله.
هذا حال الوقوفين، وأما المبيت في منى ــ الذي لا تشرع فيه الاستنابة أيضاً ــ فقد مرّ قريباً أنه يمكن الالتزام بعدم اعتبار الاستطاعة عليه في وجوب أداء الحج، فراجع.
هذا ثم إنه يلحق بمن لا يتمكن من قطع المسافة لهرم أو مرض ونحوهما من لا يتمكن من البقاء في الأراضي المقدسة بمقدار أداء الأعمال وإن كان قادراً على الوصول إليها أو كان ذلك حرجياً عليه بحدّ لا يتحمل عادة, فإنه لا يجب عليه أداء الحج المباشري بل عليه الاستنابة كما نبه عليه سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في رسالة المناسك [١] .
الأمر السادس: أن من كان مريضاً أو ضعيفاً ولا يتيسر له أن يسافر ويأتي بمناسك الحج إلا بركوب الطائرة أو مع مرافق خاص أو بتوفير بعض المستلزمات الطبية الخاصة مثلاً ولكن لم يكن يملك المال الوافي بذلك وإن كان يملك سائر نفقات الحج فلا إشكال في عدم وجوب الحج عليه, إلا أنه هل هو من جهة فقد الاستطاعة المالية أو فقدان الاستطاعة البدنية؟
ويظهر الفرق بينهما في وجوب الاستنابة وعدمه, فإنه إن كان سقوط الوجوب من جهة فقد الاستطاعة المالية لم يجب عليه الاستنابة, أي لا يجب عليه صرف ما لديه من المال الوافي بسائر نفقات الحج في إرسال من يحج عنه, فإن من يقصر ماله عن نفقة حجه يسقط عنه وجوبه ولا يجب عليه أن يستنيب غيره عنه وإن كان المال وافياً بأجرته.
وأما إذا كان سقوط الوجوب من جهة فقدان الاستطاعة البدنية فإنه تجب الاستنابة عليه, لإطلاق صحيح الحلبي [٢] ((إن كان رجل موسر حال بينه وبين
[١] مناسك الحج ص:١٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.