بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٥ - من ضاق وقته عن أداء ما هو وظيفته الأولية في الحج فهل يجب عليه أداؤه بما يمكنه ويجتزئ به عن حجة الإسلام؟
الإسلام أو لا؟
وهنا موردان ..
المورد الأول: ما إذا استلزم ضيق الوقت عدم إدراك بعض مناسك الحج مما لا يضر تركه بالصحة إن كان عن عذرٍ، كما إذا كانت وظيفته في حجة الإسلام هي الإفراد وكان ضيق الوقت يؤدي إلى أن يفوته الوقوف في عرفات، فلا يدرك إلا الوقوف في المشعر فقط.
وفي مثله لا إشكال في صحة الحج والاجتزاء به عن حجة الإسلام إذا كان طروّ الضيق بعد التلبس بالإحرام، لجملة من النصوص منها صحيح معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ : ((من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج)).
وأما من علم قبل أن يحرم أن وقته يضيق عن إدراك الوقوف في عرفات ولو في الوقت الاضطراري فهل يصح منه الإحرام للحج ويجزيه عن حجة الإسلام؟
يمكن القول بذلك، بدعوى إطلاق صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة وشمولها للمقام, بل ربما يظهر من بعض كلمات السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] أن مورد الصحيحة المذكورة وما بمعناها هو خصوص من لم يحرم. ولكنه غير صحيح وقد مرّ توجيه كلامه في بحث سابق [٣] ، فلاحظ.
هذا ولكن إطلاق الصحيحة المتقدمة وأمثالها لمن علم وهو في منزله أو في أوائل الطريق بضيق وقته عن إدراك الوقوف في عرفات محل إشكال أو منع، وأقصى ما يمكن الالتزام به هو شمولها لمن علم بذلك وقد طوى معظم الطريق ووصل قريباً من الميقات ونحو ذلك، وسيأتي البحث عن هذا في محله إن شاء الله تعالى.
المورد الثاني: ما إذا استلزم ضيق الوقت عدم التمكن من نوع الحج الذي
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٦.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٥١.
[٣] لاحظ ج:١ ص:٥٠٦ــ٥٠٧.