بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٨ - الوجه المختار في مفاد نصوص الاستطاعة
وفي معتبرة محمد بن يحيى الخثعمي قال: سأل حفص الكناسي [١] أبا عبد الله ٧ ــ وأنا عنده ــ عن قول الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ما يعني بذلك؟ قال: ((من كان صحيحاً في بدنه، مخلًى سربه، له زاد وراحلة، فهو ممن يستطيع الحج [٢] )) فقال له حفص الكناسي: فإذا كان صحيحاً في بدنه، مخلى سربه، له زاد وراحلة، فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج؟ قال: ((نعم)).
فيلاحظ أن السائل في الرواية الأولى هو هشام بن الحكم الذي كان متكلماً معروفاً وصاحب مذهب وكتاب في الاستطاعة، فمن القريب جداً ــ ولا سيما بملاحظة الروايات السابقة ــ أن يكون سؤاله عما أراده الله تعالى بالاستطاعة سؤالاً كلامياً لا فقهياً وأن الإمام ٧ أراد بما ذكره في الجواب بيان أن المراد بالاستطاعة في الآية الكريمة هو آلاتها لا أنه أراد بيان معنى شرعي للاستطاعة في مقابل معناها العرفي.
وهكذا الحال في الرواية الثانية, بل الأمر فيها أوضح، إذ الملاحظ أن حفص الكناسي بعد أن سمع ما ذكره الإمام ٧ من تحقق الاستطاعة مع توفر الأمور الأربعة من الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب سأل الإمام ٧ عمن لم يحج وقد توفرت له الأمور الأربعة المذكورة هل هو ممن يستطيع للحج أم لا, مما يؤكد على أن سؤاله الأول عن معنى الاستطاعة في الآية المباركة كان
[١] هناك اثنان من الرواة من أصحاب الصادق ٧ ممن يسمى بحفص ويلقب بالكناسي: حفص بن عيسى الكناسي الأعور بياع القرب والأداة، وحفص بن عبد ربه الكناسي الكوفي، وقد ذكرهما الشيخ (قدس سره) في رجاله (ص:١٨٩). والظاهر اتحاد الأول مع حفص الأعور المذكور في رواية عبد الرحيم القصير المتقدمة، بقرينة ما رواه الشيخ في التهذيب (ج:٧ ص:٢٣٥) من أن (حفص الأعور قال لأبي عبد الله ٧ : إن السلطان يشترون منا القرب والأداوة ..)، وعلى ذلك فلا يبعد اتحاد السائل في روايتي القصير والخثعمي وكونهما تحكيان واقعة واحدة وإن كان بين الحكايتين بعض الاختلاف.
[٢] في المصدر إضافة (أو قال: ممن كان له مال) وتقدم أن هذه الجملة لا تصلح أن تكون بديلاً عن قوله: (ممن يستطيع الحج) فقط بل هي بديل عن قوله: (له زاد .. إلخ).