بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٩ - الوجه المختار في مفاد نصوص الاستطاعة
سؤالاً كلامياً، أي ناظراً إلى ما يراد بالاستطاعة التي تكون قبل الحج ولم يكن المقصود به الاستفسار عما يراد بالاستطاعة شرعاً في مقابل معناها العرفي.
فتحصل مما تقدم: أن النصوص المتقدمة الواردة في تفسير الاستطاعة لا علاقة لها بالمسألة الفقهية وغير ناظرة إلى كون المراد بالاستطاعة هو الزاد والراحلة ونحوهما بل هي واردة في المسألة الكلامية، والمراد بها بيان أن الذي يسبق الفعل هو آلات الاستطاعة لا نفسها التي لا تكون إلا مقرونة بالفعل عندما يأذن الله تعالى للعبد في القيام به.
وعلى ذلك فلا مجال للالتزام بالوجه الأول المتقدم في ما هو المقصود بالنصوص المذكورة ــ الذي أصرّ عليه السيد الأستاذ (قدس سره) في غير مورد ــ بل ولا بالوجهين الآخرين لابتنائهما أيضاً على تعلّق تلكم النصوص بالمسألة الفقهية وقد اتضح أنها ليست كذلك.
ولكن يبقى هنا سؤال، وهو أن الملاحظ ورود عدد من النصوص من طرق الجمهور تحكي أن بعض الصحابة سألوا النبي ٦ عما هو المراد بالسبيل في الآية الكريمة، فأجابهم ٦ : ((الزاد والراحلة)). ومن الواضح أنه لم يكن في عصره ٦ نزاع كلامي حول تقدم الاستطاعة على الفعل ومقارنتها له كما حصل لاحقاً في عصر الصادقين ٨ فما هو الوجه في سؤالهم عن معنى السبيل لولا بنائهم على أن المراد بالاستطاعة هنا هو استطاعة خاصة دون الاستطاعة العرفية فسألوا عما هو معتبر فيها؟
ولو فرض أن سؤالهم كان لمجرد استيضاح المعنى العرفي على مستوى التطبيق ــ كما لوحظ مثله في الكثير من أسئلتهم الأخرى ــ فإن اقتصار النبي ٦ على ذكر خصوص الزاد والراحلة مما لا ينسجم مع كون المراد بالاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة هو الاستطاعة العرفية لوضوح أنها لا تتقوّم بالزاد والراحلة فقط بل لا بد من عناصر أخرى كصحة البدن وتخلية السرب والرجوع إلى الكفاية وغير ذلك مما سيأتي, فما هو الوجه في اقتصاره ٦ على ذكر الزاد والراحلة دون غيرهما؟