بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٣ - هل أن المزاحم الأسبق زماناً من الحج مقدم عليه عند التزاحم؟
وجوبه فعلي بفعلية موضوعه ولا حالة منتظرة له أبداً، وهذا بخلاف وجوبه في اليوم الثاني فإنه غير فعلي من جهة عدم فعلية موضوعه، وعليه فلا عذر له في ترك الصوم في اليوم الأول للاحتفاظ بالقدرة عليه في اليوم الثاني, ضرورة أن القدرة المعتبرة على الصوم في كل يوم في ظرفه, فإذا كان المكلف قادراً على الصوم في اليوم الأول أو الثاني فهو مكلف به وإلا فلا تكليف به أصلاً، ولا يجوز له الاحتفاظ بالقدرة على الصوم في اليوم الثاني بترك الصوم في اليوم الأول, بل لا بد له من الإتيان به في اليوم ألأول, فإن تمكن منه بعده في اليوم الثاني أيضاً فهو وإلا فينتفي بانتفاء موضوعه وهو القدرة.
الصورة الثانية: ما إذا كانت القدرة المعتبرة في الواجب المتأخر زماناً هي القدرة المطلقة, بأن استكشفنا من القرائن الداخلية أو الخارجية أنه واجد للملاك الملزم في ظرفه بمجرد القدرة عليه ولو آناً ما، ففي مثل ذلك قد عرفت أنه لا وجه لتقديم ما هو أسبق زماناً على الآخر.
والوجه في ذلك هو أن العقل كما يحكم بصرف القدرة في امتثال الواجب المتقدم كذلك يحكم بالاحتفاظ بها للواجب المتأخر, ضرورة أنه لا فرق في نظر العقل بين تفويت الواجب الفعلي وتفويت الملاك الملزم في ظرفه, فكما أنه يحكم بقبح الأول فكذلك يحكم بقبح الثاني, وعليه فلا أثر للسبق الزماني هنا أصلاً, فإذا لم يكن أحدهما أهم من الآخر أو محتمل الأهمية يحكم العقل بالتخيير بينهما.
هذا ملخص ما حكي عنه (قدس سره) في المقام، ولكنه محل نظر في كلتا الصورتين..
١ ــ أما في الصورة الأولى فلأنه إما أن يفرض أن الواجب المتأخر زماناً يسبقه وجوبه، أي يكون وجوبه مقارناً لوجوب الواجب المتقدم زماناً، كما في مثال نذر صوم يومي الخميس والجمعة, فإنه بمجرد انعقاد النذر على نحو تعدد الالتزام والملتزم به يتوجه وجوبان إلى الناذر: وجوب صوم يوم الخميس،