بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧١ - هل أن المزاحم الأسبق زماناً من الحج مقدم عليه عند التزاحم؟
لصورة صرف المكلف قدرته في الإتيان بالمتأخر، وهو الاحتياط للملاكات المولوية.
وتوضيحه: أنه متى كان أحد الواجبين المتزاحمين أسبق زماناً من الآخر فإنه ليس هناك ضمان لعدم طرو ما يمنع المكلف من الإتيان بالثاني لو ترك الإتيان بالأول في وقته, أي لا يمكن ضمان عدم فوات كلا الملاكين الإلزاميين على تقدير عدم صرف المكلف قدرته في الإتيان بالواجب المتقدم زماناً.
وبعبارة أخرى: إنه إذا أقدم المكلف على الإتيان بالواجب الأسبق زماناً فإنه يكون قد استوفى الملاك الكامن فيه، وهو أحد الملاكين الإلزاميين في حالة التزاحم، وأما لو لم يقدم على الإتيان به عازماً على الإتيان بالمتأخر زماناً فإنه ربما يوفق للإتيان به وربما يمنعه عائق عن ذلك فتزول قدرته قبل أن يحلّ وقته, وبذلك يفوت كلا الملاكين الإلزاميين في المورد.
وعلى هذا فيمكن للمولى أن يطلق خطاب الواجب الأسبق زماناً لغرض صرف المكلف عن الإتيان بمزاحمه المتأخر زماناً تحفظاً على ملاكات أحكامه مهما أمكن, أي لكي لا يضيع في بعض الأحيان كلا الملاكين المتساويين الكامنين في متعلقي التكليفين المتزاحمين.
فيلاحظ أن هذا وجه معقول لإطلاق الخطاب المتقدم زماناً لصورة صرف القدرة في الإتيان بالمتأخر زماناً مع تساويهما في الملاك, ولا يقاس بالمورد ما إذا لم يكن أحد الواجبين المتزاحمين أسبق زماناً من الآخر، فإنه لا مصحح فيه لإطلاق أي منهما لحالة صرف القدرة في الإتيان بالآخر كما لا مصحح لإطلاق الأمر بالمهم لحالة صرف القدرة في الإتيان بالأهم, بل المورد نظير كون أحد المتزاحمين محتمل الأهمية دون الآخر حيث بنى (قدس سره) على أنه يجوز فيه إطلاق الخطاب المتعلق بمحتمل الأهمية لحال الاشتغال بمحتمل المرجوحية لغرض صرف المكلف عما يحتمل مرجوحيته إلى ما يحتمل أهميته احتياطاً, فكيف لم يلتزم بمثل ذلك في المقام؟!
وبالجملة: إطلاق الخطاب الأسبق زماناً لصورة صرف القدرة في الإتيان