بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٧ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
هو عنوان (رجل لعب بغلام) أو ما يقرب منه [١] وإنما اختلفوا في من فعل ذلك بالبالغ, والذي بنى عليه جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] هو عدم شمول الحرمة له بدعوى عدم صدق عنوان الغلام عليه.
ولكن قد ظهر مما تقدم أنه مما لا يمكن المساعدة عليه على إطلاقه, فإنه لا ينبغي الإشكال في صدقه على الشاب في أوائل شبابه. نعم لا يصدق على الكهل وإن ادعاه الأزهري كما مرّ.
وكيفما كان فقد اتضح مما تقدم أنه لا مجال لدعوى عدم تعلّق موثقة إسحاق بن عمار بمحل البحث أي الصبيان، بل تقدم أن قوله ٧ : ((واذبحوا عنهم)) يمكن أن يدعى كونه قرينة على تعلقها بهم دون المماليك.
الجهة الثانية: أن مورد هذه الموثقة هو الصبيان المميزون، لمكان قوله ٧ : ((قل لهم يغتسلون ثم يحرمون)) ولو كان المراد غير المميزين لقال ٧ : (غسلوهم وأحرموا بهم أو عنهم)، كما ورد نظيره في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٣] .
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن المقصود بقوله ٧ : ((اذبحوا عنهم)) هو النيابة عنهم في الذبح، لعدم تمكنهم من المباشرة فيه ــ كما هو الغالب ــ وليس المقصود كون ذبائحهم من أموال الولي دون أموالهم، فإنه لا يستظهر منه هذا المعنى بعد فرض أنهم أحرموا بأنفسهم ولم يحرم بهم الولي, ولا أقل من إجمال الرواية وعدم دلالتها على كون هدي الصبي المميز على وليه.
وبذلك يعلم أنه لا مجال للاستدلال بها على كون هدي الصبي غير المميز على الولي بالأولوية القطعية، بدعوى أنه لو كان هدي المميز في مال الولي فهدي غيره يكون في ماله بطريق أولى.
أقول: مورد الموثقة إذا أمر الولي الصبي المميز بالإحرام لحج التمتع كما
[١] لاحظ الكافي ج:٥ ص:٤١٧, وتهذيب الأحكام ج:٧ ص:٣١٠.
[٢] مباني العروة الوثقى ج:١ ص:٢٩٠.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٢٠٦.