بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٦ - هل يجوز للولي صرف مال الصبي في سبيل الحج به؟
كلام النجاشي قال [١] : (وعدم التعرض فيه لتحقيق الحال غريب، فإن التهمة والرجوع عنها لا بد من الإشارة إلى حقيقتها) ثم قال: (فالمقام لم أجد من حام حول تحقيقه من المتأخرين فينبغي النظر فيه بعين الاعتبار).
(الأمر الثالث): هل يجوز للولي ــ بموجب ما تقدم في الأمر الأول ــ صرف مال الصبي المميز أو غير المميز في سبيل الحج به؟ ويشمل ذلك حجز مقعد في الطائرة أو السيارة لنقله إلى الديار المقدسة، واستحصال تأشيرة الدخول له إليها واستئجار المسكن له للنزول فيه، وشراء ما يحتاج إليه من ثياب الحج ونحوه، وتحصيل الهدي له إن كان متمتعاً، وقد يكون في وضع صحي يقتضي توفير مستلزمات صحية خاصة له في حال السفر، إلى غير ذلك من المصاريف. فهل يجوز للولي ــ بمقتضى القاعدة ــ التصرف في ماله لما ذكر ونحوه ولو في بعض الموارد والحالات، أم لا يجوز له ذلك مطلقاً؟
الذي يظهر من كلمات معظم الفقهاء (رضوان الله عليه) عدم جواز صرف مال الصبي في سبيل الحج به من حيث هو حج مطلقاً، لأنه مما لا ينفعه دنيوياً، وأما النفع الأخروي أي الثواب فهو مما لا يجوز صرف مال الصبي لأجله كما مرَّ.
هذا إذا بني على ثبوت الأجر للصبي الذي يُحج به وإلا فعدم جواز صرف ماله في سبيل الحج به أوضح وأجلى.
وقد أنكر الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] ثبوت الأجر للصبي غير المميز إذا حج به الولي، ويمكن تعميم ذلك للصبي المميز الذي لم يبلغ الثانية عشرة بمقتضى ما يظهر من موثقة طلحة بن زيد [٣] من عدم تسجيل الحسنة للصبي قبل بلوغه هذا العمر، حيث روى عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((إن أولاد المسلمين موسومون عند الله شافع ومشفع، فإذا بلغوا اثنتي عشرة سنة كانت
[١] استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار ج:٢ ص:١٤٦ــ١٤٧.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٣٩.
[٣] الكافي ج:٦ ص:٣.