بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٨ - إحرام الصبي حقيقي أم صوري؟
ودمي من النساء والطيب والثياب))، وبنى المشهور على عدم صحة الإحرام إلا مع العزم على ترك محظوراته.
وبالجملة: الإحرام أمر اعتباري ينشؤه الشخص وتكون التلبية أو ما يقوم مقامها من التقليد والإشعار والتجليل مما يبرز به الاعتبار المذكور أو محققاًَ له عقلاءً ــ على الخلاف الجاري في أمثاله من الأمور الإنشائية ــ والشارع المقدس إنما يمضي ما ينشؤه الشخص, ويعتبره محرماً مما اعتبر نفسه محروماً منه, كما أنه يلزم الناذر ونحوه بما ألزم نفسه وليس بما هو خارج إطار التزامه.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه كما لا يمكن التفكيك بين الحكم الوضعي والأحكام التكليفية المندمجة فيه بحيث لا يترتب عليه شيء منها ــ فإن العقلاء يرون تنافياً بين ثبوت الملكية لزيد مثلاً وبين نفي جميع الأحكام التكليفية المناسبة لها، كجواز تصرفه فيه بلا حاجة إلى إذن غيره، وعدم جواز تصرف الغير فيه من دون إذنه ــ كذلك لا يمكن التفكيك بين كون الشخص محرماً وبين كونه ممنوعاً من محظورات الإحرام ولو في الجملة، أي لا يمكن الجمع بين الإحرام كاعتبار شرعي وبين نفي جميع الأحكام الشرعية المتعلقة بالمحرم, فإنه يفقد محتواه بذلك.
ولما كان الصبي ممن لا يثبت في حقه شيء من الأحكام الإلزامية لم يصح إطلاق المحرم عليه حقيقة بل يكون شبيهاً بالمحرم بالنظر إلى أن وظيفة الولي أن يتقي عليه ما يتقى على المحرم، فهو محل للإحرام لا محرم في الواقع.
وحيث إن العنوان المأخوذ موضوعاً لثبوت كفارات الإحرام في أدلتها هو عنوان (المحرم) الظاهر في من ينطبق عليه حقيقة صح القول بأن أدلة الكفارات لا تشمل الصبيان حتى المميزين منهم فضلاً عن غيرهم.
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ــ حسب ما ورد في أحد تقريريه [١] ــ من
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٤٧. وورد في التقرير الآخر (معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٤٠): (أن صحيح زرارة الدال على ثبوت الكفارة على الأب حاصل بكفارة الصيد. ولا يقاس بالصيد غيره، بل هو قياس مع الفارق. لأن الصيد له أهمية بخلاف بقية الكفارات).