بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٠ - هل يجب استخدام وسائل النقل السريعة غير المتعارفة لإدراك الحج؟
العباد ولكن هذا غير كون لسان الدليل الوارد بذلك امتنانياً بحيث يأبى عن التقييد. مع أنه لا محيص من الالتزام بتقييده في ما يتعلق بحفظ بيضة الإسلام ونحو ذلك من المهمات كما هو ظاهر.
وثانياً: أنه لو فرض إباء دليل نفي الحرج عن التقييد فغايته وقوع التعارض بينه وبين ما دل على وجوب الحج وإن كان حرجياً، فيكون المرجع هو إطلاق قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ومقتضاه ثبوت الوجوب في مفروض الكلام بناءً على تفسير الاستطاعة بالأمور المذكورة في النصوص، نعم بناءً على دلالته على إناطة وجوب الحج بتحقق الاستطاعة العرفية، فحيث إنها مما لا يتحقق مع كون الخروج إلى الحج حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة فلا يثبت الوجوب في محل الكلام.
فتلخص مما مرّ: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من عدم وجوب الحج إذا توفرت الأمور المعتبرة في الاستطاعة في ضيق الوقت بحيث لو أراد أداء الحج لوقع في حرج شديد لا يتحمل عادة صحيح لا غبار عليه، سواء أبني على أن الاستطاعة المعتبرة في الوجوب هي الاستطاعة العرفية أو بني على أنها هي الاستطاعة الشرعية الخاصة أي الأمور الأربعة المذكورة في النصوص, فإن دليل نفي الحرج يفي بنفي الوجوب على التقدير الثاني ولا يوجد ما يقتضي خلافه.
ثم إن هاهنا أموراً ينبغي التعرض لها ..
(الأمر الأول): قد ذكر المحقق النائيني (قدس سره) في مناسكه [١] عند إيراد سعة الوقت في عداد الأمور المعتبرة في الاستطاعة ما لفظه: (سعة الوقت للمسير على ما جرت به العادة، فلو توقف إدراكه بعد الاستطاعة على ارتكاب ما لم تجرِ العادة به كركوب الطيارات مثلاً في عصرنا لم يجب، ولو أُعتيد ركوبها وجب، فالمدار في ذلك على جريان العادة).
وحاصله: أنه إذا حصلت الاستطاعة المالية أو البدنية أو السربية في وقت لا يمكن فيه إدراك الحج إلا باستخدام وسائل النقل السريعة فما جرت العادة
[١] دليل الناسك ص:١٩ (المتن).