بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٣ - كفارة صيد الصبي على الولي
التردد بين الوجهين، فليراجع [١] .
وكيفما كان فالمتجه في مورد البحث أن يكون الفداء اسماً لما يفتدى به, لمكان قوله ٧ : ((هو ــ أي الصيد ــ مالك لأن عليك فداه)), فإن تعليل كون الصيد ملكاً للمحرم بأن عليه فداؤه مما لا يستقيم إلا على هذا الوجه.
وتوضيحه: أنه لا إشكال في أن حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه تكليفية ووضعية معاً, فمن أكل طعام غيره مثلاً فهو كما يأثم ويستحق العقاب بذلك يضمن بدله في ذمته, نعم إذا كان مضطراً إلى أكله لسدِّ رمقه ترتفع عنه الحرمة التكليفية وتبقى الوضعية على حالها. وقد تقرّر في محله من كتاب المكاسب أن المتلف يملك بقايا التالف التي لا مالية لها عرفاً بمقتضى المعاوضة القهرية العقلائية, أي أن العقلاء لما لم يكونوا يستسيغون الجمع بين العوض والمعوض يحكمون بانتقال بقايا التالف إلى ملك المتلِف مع تعويضه للمالك بالمثل أو القيمة كلٌ في مورده.
فإذا كان الصيد في حال الإحرام جارياً مجرى التصرف في مال الغير بدون إذنه، أي بني على كونه محرماً تكليفاً وموجباً لضمان مثله وضعاً، يتم تعليل كون الصيد ملكاً للمحرم بأن عليه فداءه, فإن مرجعه إلى أن الحرمة التكليفية للصيد ترتفع بالاضطرار إلى الأكل منه ولكن الحرمة الوضعية لما لم تكن ترتفع بذلك ومقتضاها ــ حسب الفرض ــ اشتغال ذمته بالمثل فمقتضى المعاوضة القهرية هو صيرورة الصيد ملكاً له, أي أنه يملكه بضمانه لبدله.
ولو كان المراد بالفداء هو الافتداء لا ما يفتدى به كان وجوبه تكليفياً صرفاً ولا يقتضي عندئذٍ صيرورة الصيد ملكاً للمحرم, أي أن الوجوب التكليفي بدفع المثل مما لا علاقة له أصلاً بدخول الصيد في ملك المحرم فكيف يعلّله الإمام ٧ بذلك [٢] ؟!
[١] لاحظ وسائل الإنجاب الصناعية ص:٤٠٦ ــ٤٠٧.
[٢] سيأتي في شرح المسألة (٢٠١) أن الروايات الواردة في اضطرار المحرم إلى الأكل من الصيد أو الميتة موردها الأعم من صيد المحرم نفسه، والتعبير بأنه (ماله) ليس من جهة أن عليه الفداء بالاصطياد بل بالأكل من الصيد، فلاحظ.