بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠ - كلام السيد الشاهرودي (قدس سره) حول جواز تصرف الصبي في ماله في سبيل الحج بلا إذن الولي والمناقشة فيه
الحج للصبي المميز هو ثبوت الاستحباب حتى إذا اقتضى أداؤه للحج صرف ماله فيه من دون أن يكون غبطة له، ولا تعارض بين الإطلاق المذكور مع إطلاق دليل عدم جواز تصرف الصبي في أمواله بل التعارض بالعموم من وجه بينه وبين ما دلَّ على أنه لا يجوز للولي التصرف في مال الصبي إلا إذا كان غبطة له، وعلى ذلك فمقتضى الصناعة ــ لو سلّم ما تقدم ــ هو الالتزام بأنه لا يعتبر في صرف الولي لمال الصبي المميز في أدائه للحج كونه غبطة له [١] لا الالتزام بأن للصبي نفسه صرف ماله بمقدار ما يحج به من دون إذن وليّه.
وإن كان المراد بإطلاق أدلة الاستحباب هو إطلاق ما دلَّ على استحباب الحج الشامل ــ حسب الفرض ــ للصبي المميز أيضاً فمن الواضح أن تقييده بغير الصبي الذي لا يكون صرف ماله في أداء الحج غبطة له لا يستلزم محذور حمل المطلق على الفرد النادر لأنه يبقى تحته كل من البالغ والصبي الذي لا يتوقف أداؤه للحج على صرف ماله فيه والصبي الذي يكون صرف ماله في أداء الحج غبطة له، وندرة الأخير لا تضرّ بعد شيوع الأولين وكثرة أفرادهما.
لا يقال: ولكن النسبة بين دليل استحباب الحج الشامل ــ حسب الفرض ــ للصبي المميز الذي يتوقف أداؤه للحج على صرف ماله فيه وبين دليل الحجر على الصبي وعدم نفوذ تصرفه في أمواله هي العموم والخصوص من وجه، ومورد التعارض صرف الصبي المميز من ماله في أدائه للحج، فإن مقتضى دليل الاستحباب جوازه في حين أن مقتضى أدلة الحجر عليه المنع منه فيرجع بعد تساقط الدليلين إلى قاعدة السلطنة (الناس مسلّطون على أموالهم) فتكون النتيجة نفوذ تصرف الصبي في أمواله لأداء الحج وهذا هو المطلوب.
فإنه يقال:
[١] هذا إذا سلّم أيضاً ندرة تمكن الصبي المميز من أداء الحج من دون صرف ماله فيه بتبرع الولي أو من بحكمه بنفقة حجه ــ وهي في حيّز المنع كما لا يخفى ــ وإلا فمقتضى الصناعة هو تقييد دليل استحباب الحج له بغير مورد توقفه على صرف ماله من دون أن يكون غبطة له، لحكومة ما دل على عدم جواز صرف مال الصبي إلا في ما يكون في مصلحته على الإطلاق المذكور، والمفروض عدم بروز محذور من إعمالها، فلاحظ.