بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٠ - لو حج مع خوف الغرق أو المرض فهل يصح حجه أم لا؟
ولو حج مع الخوف صح حجه على الأظهر (١).
________________________
(١) تقدم أنه لا يجب الخروج إلى أداء الحج إذا توقف على ركوب البحر مع خوف الغرق أو المرض, ولكن لو أقدم الشخص على ذلك ووصل إلى الأراضي المقدسة وأدى الحج فقد ذكر (قدس سره) أنه يصح حجه على الأظهر, ومراده هو الصحة مع الإجزاء عن حجة الإسلام.
وأما الصحة ولو من دون إجزاء بأن يقع الحج مندوباً فيمكن أن يقال: إنها ليست محلاً للإشكال, إذ لا وجه لوقوع الحج باطلاً، فإنه إذا لم يكن مأموراً بأداء الحج الواجب لعدم الاستطاعة أو لدليل نفي الضرر أو الحرج فإنه مأمور بأداء الحج المندوب, إذ إنه غير مشروط بالاستطاعة كما هو واضح، ولا تنفيه أدلة نفي الضرر والحرج، لورودها مورد الامتنان ــ كما قيل [١] ــ فلا تصلح لنفي الأحكام غير الإلزامية.
ولكن هذا الكلام محل خدشٍ، فإنه يمكن أن يقال: إنه لا إطلاق لأدلة استحباب الحج لغير المستطيع ومن بمنزلته في مورد خوف الهلاك أو ما بحكمه, بل إن إطلاقها لغير ذلك من موارد خوف الضرر غير المتعارف وموارد الوقوع في الحرج الذي لا يتحمل عادة غير معلوم, مع أن ما ذكر من عدم شمول دليلي نفي الضرر والحرج للأحكام غير الإلزامية من جهة كون لسانهما امتنانياً محل إشكال أو منع كما ذكر في موضع آخر.
وكيفما كان فالكلام في صحة الحج والاجتزاء به عن حجة الإسلام في مفروض البحث يقع في موردين ..
المورد الأول: ما إذا كان وجوب الحج مستقراً في ذمة المكلف، بأن استطاع له في عام سابق ولم يحج من غير عذر.
وفي هذا المورد لا ينبغي الإشكال في صحة الحج والاجتزاء به, فإن وجوب الحج المستقر في الذمة غير منوط بالاستطاعة ولا يرتفع بدليلي نفي
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٣ ص:٤٦٧.