بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٨ - حكم ما إذا كان سلوك طريق البحر يستلزم الإخلال بالصلاة الاختيارية
شمالاً. ولهذا كله كثر السؤال عن حكم الصلاة في السفينة، وقد وردت فيه روايات كثيرة [١] .
وليس وجه السؤال فيها هو ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من أن حركة المصلي في السفينة بتبع حركتها هل تقدح في صحة الصلاة أو لا, بل الوجه فيه هو ما تقدم من عدم انفكاك الصلاة في السفينة غالباً عن الإخلال بالاستقرار، وهو كثيراً ما يبلغ حدّ الاضطراب المانع عن القيام في حال الصلاة وعن الركوع والسجود الاختياريين، حتى ورد في صحيح ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((الصلاة في السفينة إيماء)).
وبالجملة: لا ريب في أن الصلاة في السفينة لم تكن تتيسر غالباً في العصور الغابرة إلا مع الإخلال ببعض ما يعتبر في الصلاة الاختيارية ومع ذلك لم يرد المنع عن ركوبها في حال الاختيار لبعض الدواعي العقلائية كالتجارة ونحوها, بل قد وقع الاختلاف بين فقهاء الفريقين في أن من ركب السفينة ودخل عليه وقت الصلاة هل يجوز له أن يصلي فيها صلاة اضطرارية مع تمكنه من الوصول إلى اليابسة والإتيان بالصلاة الاختيارية أو لا؟
فقد أجاز ذلك جمع من فقهاء الجمهور [٤] والعديد من فقهائنا المتقدمين [٥] ، ولكن بنى معظم المتأخرين على عدم جواز ذلك. وقد اختلفت فيه الروايات ففي صحيحة حماد بن عيسى [٦] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يسأل
[١] لاحظ الكافي ج:٣ ص:٤٤١، ومن لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٩١، وتهذيب الأحكام ج:٣ ص:١٧٠، وقرب الإسناد ص:٢١٦، والجعفريات ص:٤٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٢ ص:١٠٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٩٨.
[٤] لاحظ المدونة الكبرى ج:١ ص:١٢٣, وتحفة الفقهاء ج:١ ص:١٥٦, وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج:١ ص:١٠٩.
[٥] لاحظ المقنع ص:١٢٤, والمبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:١٣٠, والمهذب ج:١ ص:١١٨, والوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١١٥.
[٦] الكافي ج:٣ ص:٤٤١.