بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٥ - المسألة ٧ استحباب إحرام الولي بالصبي غير المميز؟
إحرامه لا بيان ما يفعل بخصوص من لا يحسن التلبية.
وكيفما كان فلا إشكال في دلالة الرواية على استحباب حج الولي بالصبي غير المميز وإنما الإشكال في شمولها للصبي المميز والمختار عدم الشمول.
الرواية الثانية: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ ــ وكنا تلك السنة مجاورين وأردنا الإحرام يوم التروية ــ فقلت: إن معنا مولوداً صبياً. فقال: ((مروا أمه فلتلق حميدة فلتسألها كيف تفعل بصبيانها؟)). قال: فأتتها فسألتها. فقالت لها: إذا كان يوم التروية فجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم، ثم أحرموا عنه، ثم قفوا به في الموقف .. .
ومورد هذه الصحيحة أيضاً هو الصبي غير المميز بقرينة قوله: ((مولوداً صبياً)) فإنه لا يطلق (المولود) على الصبي مع مضي عدة سنوات على ولادته، وكذلك قولها: (فجردوه وغسلوه) فإن ظاهره فرض كون الصبي غير قادر على أن يجرد ثيابه بنفسه ويغتسل للإحرام، مع أن الصبي المميز يتمكن عادة من ذلك ولا سيما الأول. وهكذا قولها: (ثم أحرموا عنه) فإنه ظاهر في عدم كونه قادراً على الإحرام بنفسه، مع أن الصبي المميز قادر عليه.
الرواية الثالثة: صحيحة معاوية بن عمار [٢] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر، ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم، يطاف بهم ويسعى بهم ويرمى عنهم، ومن لم يجد منهم هدياً فليصم عنه وليه)).
وتقدم أن القدر المتيقن من مورد هذه الصحيحة هو الصبي غير المميز أيضاً بقرينة قوله ٧ : ((يطاف بهم ويسعى بهم)) فإن غير المميز هو الذي يطاف به ويسعى به وأما المميز فيؤمر بالطواف والسعي بنفسه إن تمكن من ذلك كما هو
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٠. ولاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٠٠ــ٣٠١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٩. ولاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٠٤، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٦.