بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٦ - المسألة ٧ استحباب إحرام الولي بالصبي غير المميز؟
الحال في كثير من الحالات ولا تصل النوبة إلى أن يطاف به ويسعى إلا مع ضعفه وعدم تمكنه.
وأما احتمال أن يكون التعبير المذكور بعناية تبعية الصبيان المميزين لأوليائهم في الذهاب إلى المطاف والمسعى والإتيان بالطواف والسعي بأمر منهم فهو خلاف الظاهر ولا يصار إليه إلا بقرينة.
هذا ولكن مرّ في بحث سابق ذكر بعض القرائن على عدم اختصاص مورد الصحيحة بالصبيان غير المميزين، فراجع.
ومهما يكن فلا إشكال في تمامية دلالتها على استحباب الحج بالصبي غير المميِّز الذي هو محل البحث هنا.
هذه أهم الروايات التي يمكن الاستدلال بها على المطلوب [١] ، إلا أنها قد تعارض برواية محمد بن الفضيل [٢] قال: سألت أبا جعفر الثاني ٧ عن الصبي متى يحرم به؟ قال: ((إذا أثغر)).
فإن الإثغار ــ كما تقدم في بحث سابق ــ إنما يستعمل في سقوط الأسنان الرواضع أو في نبات الأسنان الدائمية بعد سقوط الرواضع وهي مما لا تبدأ بالسقوط إلا بعد السنة السادسة من عمر الصبي، وعلى ذلك فهذه الرواية معارضة للروايات المتقدمة الدالة على شرعية الحج بالصبي غير المميِّز ولا سيما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج التي موردها المولود ومن المؤكد عدم صدقه
[١] تجدر الإشارة إلى أن السيد الحكيم (قدس سره) قد ذكر في عداد الروايات التي تدل على استحباب الحج بالصبي غير المميِّز موثقة إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن غلمان لنا دخلوا مكة بعمرة وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام. قال: ((قل لهم: يغتسلون ثم يحرمون واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم)). (لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٩) وهذا لا يخلو عن غرابة، فإن مورد الموثقة هو الصبيان المميزون الذين يحجون بأنفسهم ولذلك قال الإمام ٧ : ((قل لهم يغتسلون ثم يحرمون))، ولو كان موردها غير المميزين ــ الذين يحج بهم كما هو محل البحث ــ لقال ٧ : ((غسّلوهم ثم أحرموا بهم)) كما ورد نظيره في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٦ــ٢٦٧.