بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٧ - إذا كان الطريق غير آمن من الضرر فهل يجب أداء الحج ام لا؟
مفروض الكلام، لأن تخلية السرب وإن كانت من عناصر الاستطاعة المذكورة في النصوص إلا أنها متحققة في المقام لفرض أن الضرر المحتمل لا يمنع من مواصلة السير على تقدير تحققه, فالطريق مفتوح وإن كان الحاج يتعرض فيه لبعض الضرر.
ولكن يمكن أن يقال: إن المنصرف عرفاً من كون الطريق مفتوحاً هو إمكان سلوكه من دون التعرض للأذى المعتد به، لا مجرد إمكان اجتيازه ولو مع التعرض لمثله من الأذى.
ومهما يكن فالصحيح عدم وجوب الحج مع كون الضرر المحتمل محرزاً بأصل أو أمارة معتبرة بلا فرق في ذلك بين موارده.
وأما إذا لم يكن هناك محرز للضرر المحتمل, بأن كان مجرد احتمال ــ إما قوياً ولكن لا يبلغ درجة الاطمئنان، أو ضعيفاً ولكن لا بحدّ لا يصدق معه الخوف ــ كما إذا بلغه خبر غير مؤكد عن وجود بعض قطاع الطريق في مسير الحج وتوقع أن يتعرض لسوء من قبلهم إن صح الخبر، فهل يعتدّ بمثله من الاحتمال ولا يجب معه الخروج إلى الحج فيما إذا كان الضرر المحتمل مما يمنع من مواصلة السير على تقدير تحققه أو مطلقاً على ما تقدم أم لا؟
قد يقال: إنه لا ينبغي الاعتداد بمثله, فإن ما يعتدّ به من الضرر المحتمل هو ما إذا كان عقاباً بمقتضى حكم العقل بذلك وهو مفاد (قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل), وأما إذا لم يكن عقاباً فلا وجه للاعتناء باحتماله، ولا دليل على ذلك.
ولكن ذكر غير واحد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) أن خوف الضرر يعدّ طريقاً إليه وأمارة عليه، واختلفوا في أن طريقيته شرعية أو عقلائية، والأول اختيار السيد الحكيم (قدس سره) والآخر اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) .
وينبغي ــ قبل التعرض لما استدل به لكل من الوجهين ــ بيان أمر، وهو أنه قد ذُكر في كلمات أعلام المحققين كالشيخ الأعظم الأنصاري والمحقق النائيني