بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٣ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
وهناك احتمال ثالث، وهو كون هذه الرواية صورة أخرى لرواية عبد الرحمن بن أعين المتقدمة آنفاً, وعلى هذا التقدير لا تكون معتبرة السند أيضاً لما مرّ.
وكيفما كان فالظاهر أن مرجع الضمير في قوله ٧ : ((إذا لم يجد)) هو الصبي ــ كما كان الحال كذلك في معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله المتقدمة ــ وأما احتمال رجوعه إلى الولي فهو مرجوح، لأن الصبي هو محور الكلام وإن كان الولي هو الأقرب ذكراً.
وعلى ذلك فالمستفاد من هذه الرواية ــ كجملة من الروايات المتقدمة ــ هو أن العبرة في وجوب الصوم على الولي بدلاً عن الهدي هو بعدم وجدان الصبي لا الولي.
هذه عمدة نصوص المسألة، وقد ظهر مما تقدم أن المستفاد منها ما يأتي ..
١ ــ أنه إذا لم يكن للصبي مال يفي بثمن الهدي وكان للولي مال يفي بثمنه يلزمه صرفه في إخراج الهدي عن صبيه وإن استلزم ذلك بقاءه هو بلا هدي واضطراره إلى الصوم بدلاً عنه, وليس له أن يعكس الأمر فيذبح عن نفسه ويصوم عن الصبي.
٢ ــ أنه إذا كان للصبي مال يفي بثمن الهدي عنه ولم يكن للولي مال يفي بثمنه أصلاً يلزمه إخراج الهدي عن الصبي من ماله ولا يجتزئ بالصوم بدلاً عنه.
٣ ــ إذا كان لكل من الولي والصبي ما يفي بثمن هدي الصبي يجوز إخراج الهدي عنه من ماله, وإن كان الأحوط إخراجه من مال الولي. نعم إذا استلزم ذلك بقاءه هو بلا هدي ووصول النوبة إلى الصيام بدلاً عنه فعليه ترك الاحتياط الاستحبابي المذكور كما لا يخفى [١] .
[١] تجدر الإشارة إلى أنه يظهر من سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في رسالة المناسك (م:١٢ ص:١١) التفصيل في الصبي بين المميز وغيره, والبناء على كون ثمن هدي غير المميز على وليه دون المميز فإنه يكون في مال نفسه.
ولعل مبناه تسليم دلالة صحيحة زرارة ــ التي موردها غير المميز ــ على ثبوت هدي الصبي على وليه مطلقاً, والبناء على كون المراد بعدم وجدان الصبي في صحيحة معاوية بن عمار ومعتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله هو عدم وجدان وليه كما ذهب إليه السيد الحكيم (قدس سره) وغيره، مع الالتزام بكون مورد الأولى هو خصوص الصبي غير المميز وحمل الثانية على ذلك أيضاً بقرينة الأولى, وأما موثقة إسحاق بن عمار ومعتبرة عبد الرحمن بن أعين فلا دلالة فيهما على من يثبت هدي الصبي في ماله, فيتعيّن الرجوع في الصبي المميز إلى ما تقتضيه القاعدة ومقتضاها هو إخراجه من مال الصبي.
ولكن هذا البيان محل نظر كما يظهر وجهه مما سبق ذكره، فلاحظ.