بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٥ - إذا لم يتيسر إخراج الهدي عن الصبي فوجب الصوم بدلاً عنه فهل الصوم وظيفة الولي مطلقاً أو فيما إذا كان الصبي غير قادر على الصيام؟
ولكن هذا الكلام غير تام, فإن الظاهر أن المراد بالكبار ــ في مقابل الصغار ــ هم البالغون في مقابل الصبيان, والقرينة على ذلك أمران ..
أحدهما: أن مورد الصحيحة ــ كما مر توضيحه مفصلاً [١] ــ هو خصوص الصبيان غير المميزين لا الأعم منهم ومن المميزين ليمكن تفسير المقطع المذكور منها بما ذكر, والقرينة عليه قوله ٧ : ((يطاف به ويصلي عنه)) فإن المميز إنما يؤمر بأداء الطواف والصلاة بنفسه ولا وجه لأن يطوف به الولي ويصلي عنه. وأما قوله ٧ : ((يأمره أن يلبي ويفرض الحج، فإن لم يحسن أن يلبي لبّى عنه)) فليس ناظراً إلى التفصيل بين المميز وغيره بل ناظراً إلى التفصيل في غير المميز بين من يكون قادراً على التلفظ بالتلبية بتلقين الولي إياه فيأتي بها على سبيل لقلقة اللسان وإن لم يكن يفقه من معناها شيئاً وبين من لا يكون قادراً حتى على هذا المقدار فتصل النوبة إلى أن يلبي عنه الولي ويحرم به.
ثانيهما: أن مفروض كلام السائل أن الأولياء لم يكن يتوفر لهم المال الوافي بالذبح عن الصبيان، وظاهره عدم تمكنهم من الذبح عن أيّ منهم فلا محل لتفصيل الإمام ٧ بين الصبيان المميزين وغير المميزين والأمر بأن يصوم الأولون ويذبح عن الآخرين.
وبعبارة أخرى: إنه لو غض النظر عما ذكر في الأمر الأول من أن مورد الصحيحة هو خصوص الصبيان غير المميزين وفرض شمولها للمميزين أيضاً إلا أنه مع ذلك لا وجه لتفسير (الصغار) في كلام الإمام ٧ بالصبيان غير المميزين وتفسير (الكبار) بالمميزين، لأن مقتضاه وجدان الأولياء للمال الوافي بالذبح عن بعض الصبيان، وهذا خلاف ظاهر السؤال, فإن المستفاد منه كون الأولياء واجدين للمال الوافي بالذبح عن أنفسهم دون أيّ من صبيانهم, ولذلك أمر الإمام ٧ بأن يصرف المال في الذبح عن الصبيان ويصوم الأولياء عن أنفسهم.
والحاصل: أنه لا دلالة في صحيحة زرارة على ما أفاده العلامة المجلسي (قدس سره) وغيره من أن الصبي المميز غير الواجد للهدي يصوم بنفسه.
[١] لاحظ ج:١ ص:٤٢٧.